المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٨ - إذا كاتب عبدا و اجتمعت عليه حقوق
حجر عليه لم يخل إما أن يكون الحقوق كلها حالة أو بعضها حال و بعضها مؤجل.
فإن كان جميعها حالا فله أن يقدم ما شاء منها، لأنه مطلق التصرف، فكان له أن يفعل ما شاء، و إن كان بعضها حالا و بعضها مؤجلا، كأرش الجناية لا يكون إلا حالا، و مال الكتابة قد يكون حالا و قد يكون مؤجلا، و كذلك ثمن المبيع فان بدء بقضاء الدين الحال جاز و يبقى عليه المؤجل.
فإن أراد تعجيل المؤجل نظر فإن أراد تعجيل دين الأجنبي لم يكن له ذلك لأن تعجيل الدين المؤجل يجري مجرى الزيادة فيه، فهو كالهبة فليس يملك الهبة من الأجنبي، و إن أراد تعجيل مال الكتابة فهذا هبة من سيده، فيكون كالهبة باذنه فعندنا يصح، و قال بعضهم لا يصح.
و أما إذا كان قد حجر على المكاتب، فان كان المال الذي في يده يعجز عن ديونه فاجتمع غرماؤه و سألوا الحاكم الحجر عليه، فان تصرفه ينقطع بذلك، و يكون الأمر إلى الحاكم و يقسط ماله على ما قدر عليه من الحقوق، فيدفع إلى كل واحد بقسط ما تضمنه.
هذا إذا رضوا فان تشاحوا قال بعضهم يقدم صاحب الدين على المجني عليه و على السيد، لأن حقه يختص بالمال الذي في يده، فإذا لم يدفع إليه حقه منه لم يرجع منه إلى شيء آخر، و السيد و المجني عليه يرجعان من حقهما إلى الرقبة. فإذا دفع إلى صاحب الدين حقه نظر، فإن بقي معه شيء دفع إلى المجني عليه و قدم على السيد، لأنه يأخذ دينه بحق الجناية، و السيد يأخذ حقه بالملك، و حق الجناية مقدم على حق الملك، فإذا قضى حق المجني عليه ثم بقي شيء دفعه إلى السيد فان لم يبق شيء كان له تعجيزه و استرقاقه.
فأما إذا لم يبق مع الكتابة بعد قضاء الدين شيء فلكل واحد من السيد و المجني عليه تعجيزه، لأن حق كل واحد منهما يتعلق بالرقبة، و قد تعذر ذلك.