المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٤ - إذا قال أنت طالق و إن دخلت الدار
فان قال أردت الشرط و الجزاء قبل منه فيما بينه و بين الله، و لم يقبل في الحكم عند المخالف.
و عندنا أن القول قوله مثل المسائل الأول و لا يمين عليه إلا أن تكون التطليقة ثالثة، فيجب عليه حينئذ اليمين أنه ما أراد الإيقاع في الحال.
و إنما قلنا ذلك لأنه لو قال أردت الشرط لكان لا حكم له فتبقى على الزوجية و ظاهره الإيقاع، و لا يمكننا أن نقول ما نقوله في الثانية و الأولة لأنه إذا أنكر الإيقاع كان عندنا رجعة قبلنا قوله فيه بغير يمين، و قد بطلت ههنا الرجعة.
قد مضى الكلام في مسائل الأيمان و نذكر هيهنا تفصيلا يشتمل على بيان ما مضى منها.
و جملته إذا علق يمينه باسم لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون باسم خاص أو عام فان كان خاصا نظرت، فان كان حقيقة فيه لا مجاز له في غيره تعلق بالحقيقة و لم يتعلق بغيرها، و إن قصد الغير و نواه و أراده كقوله لا شربت لك ماء من عطش، هذا حقيقة غير مجاز في الشراب و مجاز في الطعام، و في الناس من قال حقيقة فيها و الأول أوضح.
فاما إن علقها بالعموم حملت على العموم إلا أن يدخلها التخصيص، و يكون ذلك بأحد ثلاثة أشياء نية أو عرف قائم في الاسم أو عرف الشرع.
فالنية إذا علقها بعموم الأعيان كقوله لا كلمت أحدا تعلق بكل أحد فإن قال نويت إلا زيدا كان على ما نوى أو يعلقها بعموم الزمان فحلف لا كلمت زيدا أبدا اقتضى أبد الدهر.
فان قال نويت شهرا أو نويت ما لم يدخل الدار صح، لأن دخول التخصيص في مثل هذا صحيح، و في هذا المعنى إذا علقها باسم خاص لشيء حقيقة فيه، و قد استعمل في غيره مجازا كقوله لا دخلت دار زيد، و مجازه دار يسكنها زيد بأجرة، فإذا نوى المجاز قبل منه كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز بدليل.