المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٤ - إذا توالى على الصيد رميان من اثنين
رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعوه حتى يجيء صاحبه، فأثبت له بالإثخان صاحبا و منع أصحابه منه ثبت أنه كان ملكه به.
فإذا ثبت ملك الأول فإذا رماه الثاني لم يخل من أحد أمرين إما أن يوجئه أو لا يوجئه فان وجأه نظرت، فان كان أصابه في الحلق حل أكله، لأنه مقدور عليه و عليه ما نقص بالذبح كرجل ذبح شاة الغير حل أكلها و عليه ما نقصت في الذبح و أما إن كان وجأه في غير الحلق مثل أن رماه في قلبه أو في خاصرته حرم أكله لأنه مقدور عليه، فإذا وجأه في غير الحلق حرم أكله، و عليه كمال قيمته و به الجرح الأول، لأنه قد أتلفه على مالكه.
و أما إن لم يوجئه الثاني مثل أن رماه فعقره عقرا قد تسرى إلى نفسه، و صار مجروحا جرحين، لم يخل الأول من أحد أمرين إما أن يقدر على ذكاته أو لا يقدر فان لم يقدر على ذكاته مثل أن أدركه و قد مات أو أدركه و قد بقي من حيوته ما لا يتسع الزمان لذبحه حرم أكله، لأنه مات من جرحين: حاظر و هو الثاني، و مبيح و هو الأول، بدليل أن الأول لو انفرد وحده فمات قبل القدرة على ذكاته حل أكله، فإذا مات منهما حرم أكله، كما لو رمى مجوسي و مسلم فأصاباه فمات حرم أكله، و على الثاني كمال قيمته لأنه أتلفه على صاحبه بجنايته عليه.
و أما إن قدر الأول على ذكاته لم يخل من أحد أمرين إما أن يذكيه أو لا يذكيه فإن ذكاه في الحلق و اللبة حل أكله، لأنه مقدور على ذكاته و ذكاته في الحلق، و قد فعل، و على الثاني أرش الجرح فقط لأنه جرح ملك الغير كرجل جرح شاة غيره ثم ذبحها مالكها حل أكلها، و كان على الجارح أرش الجرح، و إن تركه الأول و لم يذكه حتى مات من الجرحين معا حرم أكله، لأنه مات من جرحين حاظرين.
فإذا ثبت أنه حرام فقال قوم يجب على الثاني كمال قيمته، لأن الأول ملكه بإثباته، فصار ملكه، و إذا عقره الثاني فقد جنى على مقدور عليه لغيره، و ليس فيه أكثر من أن الأول ترك ذكاته، و هذا لا يقدح في ضمان الثاني، كما لو جرح الرجل شاة لغيره فتركها صاحبها و لم يذبحها حتى ماتت حرم أكلها، و على الجارح كمال قيمتها.
و قال آخرون هذا غلط، لا يجب على الثاني كمال قيمته لأن عقر الأول كان