المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٥ - إذا توالى على الصيد رميان من اثنين
مبيحا و الثاني حاضرا، فلما ترك الأول ذكاته مع القدرة بان أن الأول كان حاضرا فقد مات من جرحين حاظرين، فلم يجب على أحدهما كمال القيمة كما لو جرح شاة نفسه ثم جاء آخر فجرحها ثم ماتت لم يكن على الثاني كمال قيمتها، لأنها ماتت من جرحين حاظرين.
فإذا ثبت هذا فمن قال بالأول فلا كلام، فان على الثاني كمال القيمة و به جرح الأول، و من قال بالثاني و هو الأقوى عندنا، قال ليس على الثاني كمال قيمته و كم الذي يجب عليه؟ يحتاج أن يفرض مسئلة فيه كان الجرحان معا مضمونين، ليعلم ما يجب على كل واحد منهما، فإذا فرغنا منه وعدنا إلى مسئلتنا فطرحنا عن الأول الضمان، و بقينا على الثاني ما يجب عليه، فعبد الغير و شاته و الصيد المملوك سواء.
فنفرضها في صيد مملوك قيمته عشرة جنى الأول جناية أرشها درهم، و جنى الثاني جناية أرشها درهم ثم سرى إلى نفسه و مات.
قال قوم فيه ستة أوجه: أحدها أن لا يدخل أرش كل واحد في دية النفس، و على كل واحد منهما أرش جنايته و نصف قيمته بعد الجنايتين:
لأن الأول جنى عليه وحده جناية أرشها درهم، فلزمه درهم، فعادت قيمته إلى تسعة ثم جنى الثاني عليه جناية أرشها درهم فلزمه الدرهم كالأول و صار قيمتها ثمانية، ثم سرتا إلى نفسه و قيمته ثمانية فوجب على كل واحد منهما نصف قيمته بعد الجنايتين أربعة، فيكون على كل واحد منهما خمسة.
فان كانت بحالها و كان أرش جناية الأول ثلاثة و أرش جناية الثاني درهما، عادت قيمته بعد الجنايتين إلى ستة، فعلى كل واحد منهما كمال أرش جنايته و نصف قيمته بعد الجنايتين، فيكون على الأول ستة، و على الثاني أربعة.
فإن كانت بحالها و كان أرش جناية الأول درهما و أرش جناية الثاني ثلاثة كانت بالعكس فيكون على الأول أربعة، و على الثاني ستة، و على هذا أبدا.
و الثاني فيهم من قال لا يدخل أرش جناية الأول في بدل النفس، و يدخل أرش جناية الثاني في بدلها، و على كل واحد منهما نصف قيمته بعد إحدى الجنايتين