المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢ - دليل وجوب النفقة من الكتاب و السنة
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتاب النفقات
[فروع]
دليل وجوب النفقة من الكتاب و السنة
قال الله تعالى «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلّا تَعُولُوا [١]» بمعنى لا يكثر من تمونون فلو لا أن النفقة واجبة و المؤنة عليه، ما حذره من كثرتها عليه، و قيل إن معنى «أَلّا تَعُولُوا» ألا تجوروا، يقال عال يعول إذا جار، و أعال إذا كثر عياله و قد قيل إن عال يعول مشترك بين جار و بين كثر عياله ذكره الفراء، و عال يعيل إذا افتقر و منه قوله «وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [٢]» قال تعالى «الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ» [٣].
و منه دليلان أحدهما قوله تعالى «قَوّامُونَ» و القوام على الغير هو المتكفل بأمره من نفقة و كسوة و غير ذلك، و الثاني قوله «وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ» يعني عليهن من أموالهم، و قال «قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ» [٤] و هذا دليل على وجوب النفقة، و قال الله تعالى «وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [٥] و المولود له الزوج و قد أخبر أن عليه رزقها و كسوتها.
و روى سفيان ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال يا رسول الله معى دينار، قال أنفقه على نفسك، قال معى آخر، قال: أنفقه على ولدك، قال: معى آخر، قال أنفقه على أهلك
[١] النساء: ٣.
[٢] الضحى: ٧.
[٣] النساء: ٣٤.
[٤] الأحزاب: ٥٠.
[٥] البقرة: ٢٣٣.