المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٦ - إذا كان العبد بين شريكين فكاتباه صحت الكتابة على ما مضى
يقبض ما في يده ليبقى حقه في ذمة المكاتب. و ذمة المكاتب موجودة بعد الإقباض، فلهذا تعلق حقه بها.
فإذا تقرر هذا فمن قال القبض لا يصح كما لو دفع إلى القابض بغير إذن الاذن فينظر فيه، فان كان مع المكاتب مال يدفع إلى الآذن بقدر ما دفع إلى القابض فعل و عتق كله، لأنه قد أدى جميع مال الكتابة، و إن لم يكن معه شيء غير الذي قبضه القابض، كان المقبوض منه للقابض و الآذن نصفين، و يكون ما بقي من مال الكتابة لهما عليه، فان أداه عتق، و إن عجز فسخا عليه الكتابة و رق.
هذا إذا قيل لا يصح القبض، و متى قيل يصح القبض عتق نصيب القابض، لأنه قبض جميع ماله من الكتابة قبضا صحيحا، و يكون له الولاء على قدر ما عتق منه و أما نصيب الاذن فهو على الكتابة، يقوم على القابض، لأن العتق بسبب كان منه.
و هل يقوم عليه نصيب الآذن في الحال أو عند العجز عن الأداء؟ على ما مضى من القولين: أحدهما يقوم في الحال نظرا للعبد و الثاني يؤخر التقويم نظرا للآذن لأنه يرجو أن يحصل له ماله من ماله الكتابة، و يستفيد الولاء عليه.
فمن قال يقوم في الحال قال قوم و هو مكاتب، و يتضمن هذا انفساخ الكتابة، و عود المكاتب إلى الرق، و العتق بعده، و يكون ولاء كله للقابض، فان كان في يده مال فهو للآذن، لأنه عاد رقيقا، و لا شيء للقابض، لأنه قد استوفى حقه، فان كان في يده أكثر مما قبض القابض أخذ الآذن منه بقدر ما قبض القابض، و كان الفضل بين الآذن و المكاتب، لأن نصفه حر و نصفه عبد.
و من قال يؤخر تقويمه قال لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يؤدى أو يعجز أو يموت: فإن أدى عتق، و كان الفاضل في يده له، و يكون ولاؤه بينهما.
و إن عجز قومناه على القابض متى ظهر عجزه سواء فسخ سيده أو لم يفسخ، فإذا قومناه و هو مكاتب زالت الكتابة بالتقويم، و عاد رقيقا، ثم عتق كله على القابض فيكون الولاء كله له، فان كان في يد المكاتب مال كان للاذن نصفه، و الباقي للمكاتب لأنه مال اكتسبه. و نصفه حر و نصفه مكاتب.