المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٤ - العتق المعلق بصفة على ثلاثة أضرب
من جنس ما لصاحبه عليه، فهل يقع القصاص بينهما أم لا؟ فيه أربعة أقوال أحدها يقع القصاص بغير تراض منهما و تبرأ ذمة كل واحد منهما عن حق صاحبه، لأنه لا فائدة في بقاء الحقين، لأن أحدهما ماله على صاحبه، ثم يرده عليه.
و الثاني متى رضى بذلك أحدهما برئا معا لأن من عليه دين كان له أن يقضيه من أي أمواله شاء و ليس لمن له الدين أن يتخير عليه جهة القضاء، فإذا رضى أحدهما أن يقضى دينه من الذي في ذمة صاحبه لم يكن له أن يعترض عليه، فلهذا وقع القصاص.
الثالث لا يقع القصاص إلا بتراضيهما كالحوالة.
الرابع لا يقع القصاص بينهما و إن تراضيا، لأنه دين بدين، و قد نهى رسول الله عن الدين بالدين.
فأما إذا كان الحقان من جنس واحد من غير الأثمان كالثياب و الحيوان لم يقع القصاص بينهما و الفصل بينهما أن القصد غير الأثمان المغابنة و المكاسبة و هذا يختلف فلهذا كان لكل واحد منهما قبض ماله في ذمة صاحبه، و ليس كذلك الأثمان لأنهما إذا كانت من غالب نقد البلد لم يقع المغابنة فيها، فلهذا وقع القصاص.
فإذا ثبت هذا نظرت، فان كان قدر الحقين سواء و قيل يقع القصاص برئا معا فان كان مال أحدهما أكثر وقع القصاص بقدر ما تقابلا فيه، و رجع من له الفضل بالفضل فان كانت قيمة العبد أكثر من مال الكتابة رجع سيده عليه به، و إن كانت القيمة أقل رجع هو على سيده بالفضل.
و كل موضع قيل لا يقع القصاص بينهما، فإذا قبض أحدهما ماله في ذمة صاحبه أجزءه، و لا حاجة به أن يقبض الآخر شيئا من صاحبه، لأنه إذا قبض أحدهما برئت ذمة المقبوض منه، و كانت ذمة القابض مشغولة بدين المقبوض منه، و كان للقابض أن يقضى دينه من أين شاء من ماله فإذا كان كذلك، فلا معنى لقبض كل واحد منهما ما على الآخر، و أيهما تطوع بالإقباض، فإن القابض يقضيه [دينه] على ما يراه.
فان امتنع كل واحد منهما من الإقباض حبس كل واحد منهما لصاحبه بماله عليه، فأيهما قضى فالحكم على ما قضى.