المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٧ - إذا مات الرجل و خلف ابنين و عبدا
له و نصفه للمنكر، و ما بعد هذا فإنه يفرد في كل يوم من كسبه نفقته، و ما فضل كان بينهما، لأن نفقته على نفسه و على المنكر، فيكون من كسبه، لأن كسبه له و للمنكر.
فان اتفقا على المهاياة مياومة أو مشاهرة كانت على ما اتفقا عليه، فان طلب المهاياة أحدهما فأبى الآخر لم يجبر الممتنع منهما عليها، و قال بعضهم يجبر.
فإذا ثبت أن الكسب بينهما لم يخل من أحد أمرين إما أن يؤدى ما عليه أو يعجز عنه، فان عجز عن الأداء أو امتنع منه مع القدرة كان المقر بالخيار بين إقراره و بين الفسخ.
فإن أقره عليها فلا كلام، و إن اختار الفسخ ففسخ الكتابة عادا عبدا قنا لهما و يكون ما كان في يده للمقر وحده لا حق للمنكر فيه، لأن المنكر قد استوفى حقه أو لا فأولا، و هذا الذي جمعه في يده بحق الكتابة، فإذا زالت كان المال للمقر كما لو كاتب كل عبده فعجز و رق فان ما كان في يده لسيده.
فان اختلف الابنان في الكسب فقال المقر اكتسبه بعد عقد الكتابة فهو لي وحدي و قال المنكر قبل الكتابة فهو بينا من تركة والدنا، فالقول قول المقر لأن الأصل أن لا كسب، فالمنكر يدعى حدوثه قبل الوفاة، فكان القول قول المقر.
هذا إذا عجز و رق فأما إن أدى ما عليه و عتق لم يقوم على المقر نصيب شريكه لأن التقويم على الشريك بأن يباشر العتق لنصيبه أو يكون سبب عتقه، و ليس ههنا واحد منهما، لأنه إنما حكى عن غيره، فهو كالشاهد و لا يقوم على الميت أيضا و إن كان هو السبب في عتقه، لأنه عتق بعد زوال ملك السيد عن ماله، و يكون الكلام بعد هذا في فصلين: الولاء و الميراث.
أما الولاء فثابت على نصفه عندنا بالشرط، و عندهم على كل حال، لأنه قد عتق، و لمن يكون الولاء؟ قال قوم بين الابنين، لأن العتق ثبت بما كان من أبيهما فكان الولاء لهما.
و قال آخرون إن الولاء كله للمقر وحده، لا حق للمنكر فيه، و هو الأقوى