المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٤ - إذا كان العبد بينهما نصفين فكاتباه معا
فإذا لم تقبل شهادته فالقول قول المنكر مع يمينه، لأن الأصل أن لا قبض، و على المدعى عليه يمين فلهذا حلفناه، فإذا حلف حكمنا بأن نصيبه مكاتب، و كان له أن يطالب بجميع حقه من شاء من المكاتب و المقر:
أما المكاتب فلأنه يستحق عليه مال الكتابة، و هو يذكر أنه بعث به إليه مع المقر، و ما حصل في يده شيء، و أما رجوعه على شريكه، فلأنه قد اعترف بقبض جميع مال الكتابة، و أن نصف ذلك لشريكه المنكر، فكان له الرجوع عليه.
فإذا ثبت له الخيار فان رجع على المكاتب كان له الرجوع بخمس مائة، فإذا قبض ذلك عتق المكاتب لأنه استوفى مال الكتابة، و للمكاتب أن يرجع على سيده المقر بخمس مائة سواء اعترف المكاتب بأن المقر دفعها إلى المنكر أو لم يعترف، لأنه و إن اعترف فعليه الضمان، لأنه كان من سبيله أن يدفع إلى المنكر دفعا تبرأ ذمة المكاتب به، فإذا لم يفعل كان عليه الضمان.
فإذا رجع بذلك عليه كان له، لأنه قد أدى و عتق، و هذا القدر دفعه إلى المقر ليؤديه عنه، و يعتق. فلما لم يثبت هذا كان هذا المال فضل مال في يده للمكاتب ينفرد به.
فأما إن رجع المنكر على شريكه المقر فليس للمقر أن يرجع بما غرمه على أحد لأنه يقول قد ظلمت بهذا، لأني قد قبضته مرة و قد قبض ثانيا بغير حق، فلا يرجع به على أحد.
هذا إذا اختار أن يرجع على من شاء منهما، فأما إن قال لا أرجع على غير المكاتب كان ذلك له، و ليس للمكاتب أن يقول أنت تقدر على استيفاء ذلك من المقر لأنه يقول أنا و إن كنت أقدر فلست اختار أن آخذ حقي إلا ممن لي عليه أصل الحق، و ليس على المكاتب أيضا أن يطالب المقر بماله، لأنه يجري مجرى الإجبار على الكسب و المكاتب لا يجبر على الكسب.
فإذا ثبت أن له مطالبة المكاتب مع القدرة على أخذ ذلك من الشريك نظرت فان امتنع المكاتب من ذلك كان له تعجيزه و فسخ الكتابة، فإذا فعل عاد نصيبه عبدا