المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١ - فإذا أعتق شريكا له من عبد لم يخل من أحد أمرين
كتاب العتق
[فروع]
[ثبوت العتق و دليله من الكتاب و السنة]
قال الله تعالى «وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ» [١] قيل في التفسير نزلت في زيد بن حارثة و كان النبي (صلى الله عليه و آله) أعتقه و تبنى به فحرم الله التبني، و إنعام الله تعالى عنى به الإسلام، و إنعام النبي (صلى الله عليه و آله) العتق، و قال الله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» [٢] فذكر التحرير في ثلاثة مواضع في هذه الآية، و ذكر أيضا في آية الظهار [٣]، و كفارة اليمين [٤].
و روى عمر بن عبسة أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداه من النار، و روى واثلة بن الأسقع و غيره أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار و لا خلاف أيضا بين الأمة في جواز العتق، و الفضل فيه.
فإذا أعتق شريكا له من عبد لم يخل من أحد أمرين
إما أن يكون موسرا أو معسرا.
فان كان معسرا عتق نصفه، و استقر الرق في نصف شريكه، و روى أصحابنا أنه إن قصد بذلك الإضرار بشريكه أنه يبطل عتقه، فان اختار شريكه أن يعتق نصيب منه فعل، و إلا أقره على ملكه.
و إن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه، و متى يعتق نصيب شريكه؟ قيل فيه ثلاثة أقوال:
أحدها أنه يعتق كله باللفظ و كانت القيمة في ذمته، و عليه تسليمها إلى شريكه.
[١] الأحزاب: ٣٧.
[٢] النساء: ٩٢.
[٣] المجادلة: ٣.
[٤] المائدة: ٨٩.