المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٤ - إذا كاتبا أمة بينهما لم يكن لواحد منهما وطيها
أحد أمرين إما أن تضعه قبل التقويم أو بعده فان وضعته بعد التقويم فلا شيء على الواطى لأنها وضعته في ملكه، و إن وضعته قبل التقويم فعليه نصف قيمته، لأنه كان من سبيل هذا النصف أن يكون مملوكا لشريكه، و قد أتلفه على شريكه بفعله، فكان عليه نصف قيمته.
فأما إذا وطئها كل واحد منهما فإنه لا يجوز لهما ذلك، و إن خالفا و وطئ كل واحد منهما فلا حد لشبهة الملك، فان كانا عالمين عزرا، و إن كانا جاهلين عذرا و إن كان أحدهما عالما عزر و عذر الجاهل.
و أما المهر فإنه واجب على كل واحد منهما، و المهران لها لأنه من كسبها ثم لا يخلو إما أن تؤدى فتعتق أو تعجز فترق، فإن أدت و عتقت كان الفضل في يدها بعد الأداء، فإن كانت قبضت المهر و إلا قبضته من كل واحد منهما، و أما إن عجزت و رقت كان ما في يدها بينهما، لأنهما ملكهما، فان كانت قبضت المهرين فان كان المال قائما فهو بينهما، و إن كان تالفا فبينهما، و برئت ذمة كل واحد منهما من المهر، لأنها قبضته في وقت كان لها القبض.
و إن كانت ما قبضت المهرين كان لها على كل واحد منهما مهر مثلها و قد رقت فلا يكون لها في ذمته حق بعد الرق، فان كان المهران سواء سقط عن كل واحد منهما نصفه بحقه، و كان لصاحبه عليه مثل ما له عليه فيتقاصان على ما مضى.
و إن كان أحد المهرين أكثر و وجه الفضل في المهر أن يطأها أحدهما و هي بكر و يطأها الآخر و هي ثيب، و كذلك إن وطئها أحدهما و هي جميلة، و يطأها الآخر و هي قبيحة أو مريضة، فما تساويا فيه تقاصا، و ما فضل على أحدهما بينهما سقط عنه بقدر ملكه، و يستوفى شريكه منه الباقي، فإن أفضاها أحدهما فعليه كمال قيمتها يسقط عنه نصف القيمة بحقه منها، و يكون الباقي عليه لشريكه.
فان ادعى كل واحد منهما على شريكه أنه الذي أفضاها و أنه هو الذي وطئها دونه، حلف كل واحد منهما لصاحبه، و سقط حكم الوطي و الإفضاء، و لم يجب على واحد منهما لصاحبه شيء.