المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٥ - إذا كاتبا أمة بينهما لم يكن لواحد منهما وطيها
هذا إذا لم تحمل و أما إن حملت فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون بعد أن استبرأها كل واحد منهما، أو قبل أن استبرأها، فإن أتت به لستة أشهر فصاعدا بعد الاستبراء لم يلحق الولد بواحد منهما لأن بالاستبراء قد زال حكم الوطي، و يكون هذا ولد مكاتبة، عندنا يتبعها و عند بعضهم يكون رقا لمولاها.
و إن أتت به قبل الاستبراء لم يخل من أربعة أحوال إما أن يكون منفيا عنهما أو ملحقا بالأول دون الثاني، أو الثاني دون الأول، أو يمكن أن يكون من كل واحد منهما.
فان كان منتفيا عنهما، مثل أن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل، من حين وطئها الأول، و لأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني، لم يلحق بواحد منهما و الحكم فيه كما لو أتت به من زوج أو زنا و قد مضى أنه على قولين.
و أما إن لحق بالأول دون الثاني، و هو إن أتت به لستة أشهر فصاعدا إلى تمام أقصى مدة الحمل من حين وطئها الأول، و لأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني فهو من الأول دون الثاني.
و لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون موسرا أو معسرا، فان كان موسرا قومنا عليه نصيب الثاني، لأن الإحبال كالعتق، و هل تقوم عليه في الحال أو عند العجز؟
على قولين:
فمن قال تقوم في الحال قومت عليه، و زالت الكتابة عن نصيب الثاني، و صار كلها أم ولد للأول، و نصفها مكاتبا، و الحكم فيما في يدها و في أدائها و عجزها فقد مضى.
و من قال تقوم عند العجز عن أداء مال الكتابة قال يؤخر، فإن أدت عتقت كلها، و ما فضل في يدها لها، و إن عجزت و اختار الثاني الفسخ دون الأول و فسخ قومناها على الأول، و صارت كلها أم ولد، و نصفها مكاتب.
و بقي الكلام فيما لكل واحد منهما على صاحبه أما الثاني فله على الأول نصف المهر لما مضى، و عليه نصف قيمتها بالتقويم.