منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣ - الدليل السادس على تقدير الوسائط و تحققها في زمان من الأزمنة يشترط في كل فرد منها العدالة و هي لا تحصل الا بالقيام بالواجبات
عليهم (ب باب التقليد) على تقدير جوازه لا يقال لا نسلم لحوق الإثم لجميع أهل العصر، بل إنما يلحق من يمكنه الاجتهاد منهم للعلم الضروري بان من المكلفين من لا يقدر على تحصيل هذه المرتبة، و لو بذل وسعه، و صرف على التفقه عمره (و ح) فيمكن الأخذ ممن تعذر عليه ذلك لسقوط الفرض عنه الموجب لإمكان العدالة، و على هذا التقدير تترتب الوسائط، لأنا نقول على تقديم ذلك لا يتم القول بجواز الفتوى، و الحكم، و نقل كليات المسائل، و هل هو الأعين المتنازع فيه و أين الدليل عليه، و من القائل به بل قد قيل ان من هذا شأنه يجب عليه العمل بمواضع الإجماع ما أمكن دون الأخذ بأقوال الميت فيما وقع فيه الخلاف انتهى.
(الجواب) و لا حول و لا قوة إلا باللّه أما أولا فباختيار الشق الأول أعني ترتب الوسائط في النقل مع وجود المجتهد الحي قولك ان الرجوع اليه متعين، و لا كلام فيه قلنا بل الكلام فيه موجود كما سيأتي تحقيقه، و ذلك انه يجب عندكم العمل بأقوى الظنين و تقليد الأعلم من المجتهدين، فاذا كان المجتهد الميت مثل المحقق، و مثلك و الحي مثل المقداد و نحوه و مثل أكثر من يدعي الاجتهاد من أهل عصرنا كان الظن للمقلد أقوى و أسكن للنفس منه بالنسبة الى الأحياء، و أما ثانيا فباختيار الشق الثاني و هو خلو ذلك العصر من المجتهد قولك انه يجب على أهل ذلك العصر التفقه، قلنا مسلم، و لكنهم مشغولون في تحصيل أدواته و السعي فيه، لكنه يحتاج الى انقضاء مدة كثيرة حتى يمن اللّه سبحانه على من يمن من عباده، و يرقيه إلى درجة الاجتهاد فذلك الوقت كله مما يجوز له تقليد الموتى، و قولك أن المقلد في ذلك الزمان الطويل، يرجع الى الأخذ بالمسائل المجمع