منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢ - الدليل السادس على تقدير الوسائط و تحققها في زمان من الأزمنة يشترط في كل فرد منها العدالة و هي لا تحصل الا بالقيام بالواجبات
قائم به يتأدى به الوجوب (فحينئذ) نقول لا يخلو إما أن يكون في كل عصر من الأعصار التي تترتب فيها الوسائط مجتهدا، أو لا يكون فان كان فالرجوع اليه متعين و الأخذ بقوله لازم إذ لا كلام في وجوب الرجوع الى المجتهد الحي عينا (فحينئذ) لا يتصور النقل عن المجتهد الميت فنقل الناقل عينه عيني اثم خارج عن العدالة لبطلان عبادته، و ان لم يكن في العصر مجتهد حتى كان التفقه على أهل ذلك العصر واجبا إجماعا فترك الاشتغال بمقدماته و الاتكال على تقليد الموتى يخل بالوجوب، و هو موجب لعدم العدالة الموجب لعدم إمكان التقليد و تحرير البحث انه لا خلاف بين علمائنا (رضوان الله عليهم أجمعين) ان التفقه واجب و انما اختلفوا في وجوبه هل هو على الأعيان أو على الكفاية، فذهب فقهاؤنا و فقهاء حلب كأبي الصلاح و سلار و ابن حمزة الى ان وجوبه عيني و انه لا يجوز التقليد في الأحكام الشرعية لأحد البتة و ذهب باقي الأصحاب الى ان وجوبه كفائي، و من المعلوم ان الواجب الكفائي إذا لم يقم به أحد كان الواجب على المكلفين القيام به فإن أخلوا لحقهم جميعا الإثم و لو أصروا على تركه ساعة بعد خرى، و لو في يوم واحد فضلا عن أيام كان من الكبائر بل من أكبرها بدعة. إذا تقرر ذلك فان قلنا بوجوبه عينا فلا كلام في لحوق الإثم لتاركه، و ان قلنا بالآخر فإنما يسقط عن المكلفين الإثم في تركه عند قيام أحد به بحيث يتأدى به الفرض الكفائي، و هو بالنسبة إلى التفقه إنما يتحقق بوجود مجتهد في كل قطر من أقطار الإسلام بحيث يرجع إليه في الوقائع متى احتج اليه و من المعلوم البين عدم حصول ذلك في زماننا فما تقدمه بسنين كثيرة، و اللازم من ذلك اشتراك أهل العصر المفقود فيه ذلك في الإثم، و خروجهم عن العدالة و هو سيد