رسالة في المواريث - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٤

عليه من الدليل العقلي و النقلي فيبقى الباقي على المنع.

و فيه: انّ مقتضى الآية تأخّر التسلّط المطلق عن الدين، لا تأخر مطلق التسلط، فالعموم في قوله: التسلّط من جميع الوجوه، مجموعي لا أفرادي.

و كيف كان، فمقتضى تلك الروايات هو المنع مطلقا، إلّا أنّ في بعض الأخبار دلالة على جواز التصرف إذا لم يحط الدين بالتركة، نحو مرسلة البزنطي- المصحّحة إليه-: «عن رجل يموت و يترك عيالا و عليه دين، أ ينفق عليهم من ماله؟ قال: إذا استيقن أن الّذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، و إن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال» [١].

و ما سيجيء من صحيحة الحلبي الدالّة على أنّ الوصيّ إذا عزل الدين و قسّم الباقي بين الورثة ثم تلف المعزول غرمه [٢]؛ إذ لو لم تجز القسمة قبل إيفاء الدين إلى صاحبه لكان حقّ الديان.

و في معناها ما عن الكليني و الشيخ في الموثّق عن ابن الحجّاج عن أبي الحسن (عليه السلام) [٣] أن ينفق على الورثة مع عدم الاستغراق، و يوفّى الدين- أيضا- لوجوب إيصال حقّ كل من الورثة و الديان إليهم، لكن لا يخفى أنّه ليس في الرواية ما يوجب اختصاص ذلك بالوصيّ للميت- الولي الشرعي للصغار- بل ظاهر مطلق المتولي لأمور الميت و الورثة، فلا يبعد


[١] الوسائل ١٣: ٤٠٧، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الوصايا، الحديث الأوّل.

[٢] الوسائل ١٣: ٤١٨، الباب ٣٦ من أبواب أحكام الوصايا، الحديث ٢.

[٣] راجع الكافي ٧: ٤٣، كتاب الوصايا، باب «الرجل يترك الشيء القليل و عليه دين» الحديث ٢، و الاستبصار ٤: ١١٥، باب «الرجل يموت و عليه دين و له أولاد صغار» الحديث ٤٣٩.