رسالة في المواريث - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٩ - مسألة ٨ المحكيّ عن الأكثر أنّ مال الميّت باق على حكم ماله إذا كان عليه دين مستوعب،
عدمه- مناف لعموم ما دلّ على أنّ ما كان للّٰه فهو للإمام (عليه السلام) [١]، مع أنّ نسبة الملكيّة بالمعنى المتعارف- أعني: الربط الخاص الموجود بين الأملاك و الملّاك- إلى اللّٰه تعالى شأنه محل تأمّل و نظر، و أن قال به جماعة في الوقف العام [٢].
و أمّا احتمال انتقاله إلى الديّان أو أجنبيّ آخر فهو مخالف للإجماع،- كما ادعي [٣]- فلم يبق من مقدمات الدليل المذكور إلّا إبطال خروج المال عن الملك، أو جواز بقاء الملك بلا مالك. و إن أبيت عن إبطالهما [٤] بالاتّفاق كما ادّعاه على ثانيهما ثاني المحققين، قال [٥] في محكي المقاصد: فيكفي في إبطالهما صحة ورود عقود المعاوضات عليه، كالبيع و الإجارة و نحوهما، مما يتوقف على ملكيّة مورده، و وجود مالك ينتقل إليه عوضه [٦].
و يمكن تقرير الدّليل المذكور بوجه آخر أسهل في إبطال اللوازم المذكورة، و هو أنّه لا ريب في تحقّق الوراثة الفعليّة شرعا و عرفا لجميع التركة بعد إيفاء الدين من الخارج، أو إبراء الدّيّان، أو تبرّع الأجنبيّ، و ليس معنى الوراثة شرعا و عرفا إلّا انتقال المال من الموروث إلى الوارث، فلو خرج المال بموت المورث عن الملكية لم يتحقق [الانتقال، و لو بقي بلا مالك لم يكن الانتقال من الميّت، و لو انتقل إلى اللّٰه أو إلى غير الوارث
[١] الوسائل ٦: ٣٥٧، الباب الأوّل من أبواب قسمة الخمس.
[٢] مفتاح الكرامة ٩: ٧٨- ٧٩.
[٣] ادعاه صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، راجع الجواهر ٢٦: ٨٥.
[٤] في «ش»: إبطالها.
[٥] ليس في «ق»: قال.
[٦] لم نقف عليه في جامع المقاصد.