رسالة في المواريث - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٥

الورثة و استحقاقهم في الجملة مفروغا عنه- لا لتأسيس الحكم بأصل التملّك، فالمتأخر عن الوصيّة و الدين هي قسمة الإرث بين الورثة على النحو المذكور في الآيات، فالمراد: أنّ الورثة لا يزاحمون الموصى له و لا الديّان. فمساق الآية مساق ما ورد من أنّ أوّل شيء يبدأ به من المال: الكفن، ثم الدين، ثم الوصيّة، ثم الميراث [١].

و ربما يظهر ما ذكرنا من بعض فقرأت الآيات، مثل قوله تعالى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ .. إلخ [٢]، فإنّ قوله وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ دل على أنّ قوله فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ و قوله فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مسوق لبيان كيفيّة القسمة، فالمقيّد بقوله:

مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ هي القسمة بين الأبوين، لا أصل إرث الأبوين لمال الميت. فالمقصود من القيد بيان عدم مزاحمة إيفاء الوارث للوصيّة و الدين.

و ثانيا- سلّمنا أنّ القيد يرجع إلى الملكيّة لكن نقول: لمّا كان الظاهر من الملكيّة المستفادة من اللّام- الموضوعة للاختصاص المطلق- هو استقلال المالك و عدم مزاحمته في التصرّف، فالقيد راجع إلى الملكيّة على هذا النهج، و تأخّرها عن الدين ممّا لا خلاف فيه.

اللّٰهمّ إلّا أن يقال: إنّ خصوصيّة الاستقلال في الملك و التسلّط، و عدم تسلّط الغير ليس من الأمور المستفادة من «لام التمليك»، بل و لا «لام الاختصاص»؛ لأنّ غاية الاختصاص المطلق المستفاد من اللّام هو الاستقلال، بمعنى عدم مدخليّة الغير في الملكيّة و نفي تشريك الغير.


[١] الوسائل ١٣: ٤٠٦، الباب ٢٨ من أبواب أحكام الوصايا.

[٢] النساء: ١١.