تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عسالة يتكففون الناس و عن عليّ عليه السّلام أربعمائة مائة دينار ليس فيها فضل عن المورثة و كلما قلت الوصيّة كان أفضل [- د-] لا يملك الموصى له الوصيّة إلّا بالقبول إن كانت لمعين يمكن القبول منه و إن كانت لغير معيّن كالفقراء و بني هاشم أو على مصلحة كمسجد أو حجّ لم يفتقر إلى القبول و لزمت بمجرد الوفاة و ينتقل بها الملك إلى الموصى له و لا ينتقل بالموت منفردا عن القبول و لو قبل قبل الوفاة جاز و بعد الوفاة آكد و إن تأخّر القبول عن الوفاة جاز ما لم يرد فإن ردّ قبل موت الموصي لم تبطل الوصية فله القبول بعد ذلك و إن ردّ بعد الموت فإن كان قبل القبول بطلت الوصيّة إجماعا و كذا لو ردّ بعد القبض و قبل القبول و إن كان بعد القبول و القبض فلا أثر له و يكون هبة مجدّدة يفتقر إلى شروط الهبة و إن كان بعد الموت و القبول فقولان أحدهما بطلان الرد و الثاني بطلان الوصيّة و لو ردّ البعض و قبل البعض صحّت الوصيّة فيما قبل خاصّة [- ه-] القبول لا يتعين اللفظ بل قد يقع بالفعل الأخذ و الوطء و فعل ما يدلّ على الرّضا و يجوز على الفور و التراخي و يحصل الردّ بقوله رددت الوصية و ما أدّى هذا المعنى مثل لا أقبلها و شبهه و كلّ موضع صحّ الردّ فيه فإنّ الوصيّة تبطل بالردّ و يرجع إلى التركة فيكون ميراثا و لو عين بالردّ واحدا و قصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك أمّا ما يمتنع الردّ فيه لاستقرار ملكه عليه فله أن يخصّ به من شاء من الوراث و الأجانب [- و-] إذا مات الموصى له قبل القبول و الردّ قام وارثه في ذلك مقامه و لا تبطل الوصيّة بالموت و لا يلزم الوصيّة في حقّ الوارث بل له الردّ كما كان لمورثه فإن ردّها الوارث بطلت و إن قبلها صحّت و ثبت بها الملك من حين قبوله و لو تعدد الورثة فإن قبل بعضهم بل له الردّ كما كان لمورثه فإن ردّها الوارث بطلت و إن قبلها صحّت و ثبت بها الملك من حين قبوله و لو تعدد الورثة فإن قبل بعضهم و ردّ بعض لزمت في حقّ القابل و بطلت في حقّ الرّاد و إن قبلوا أجمع يثبت لهم و كذا إن ردّوا أجمع بطلت بالكليّة و لو كان فيهم مولى عليه قام وليّه مقامه في القبول و الردّ و إنّما يفعل ما للمولى عليه الحظّ فيه فلو كان الحظّ في القبول فردّ لم يصحّ فكان له القبول بعد ذلك و لو كان الحظّ في الردّ فقبل لم يصحّ فلو أوصى لصبي بمن ينعتق عليه و عليه ضرر في القبول بأن يلزمه نفقته لإعساره و إيسار الصّبي لم يجز القبول و لو كان الصبي فقيرا أو كان الموصى به ذا كسب لزمه القبول لأنّ الحظّ في عتق القرابة من غير ضرر [- ز-] لو أوصى بجارية و حملها لزوجها و هي حامل منه فمات قبل القبول كان القبول للوارث فإذا قبل ملك الوارث الولد و لا ينعتق على الموصى له لانتفاء الملك بعد الموت و لا يرث أباه لأنّه رقّ إلّا أن يكون ممن ينعتق على الوارث و يكون الوارث جماعة فيرث بعتقه قيل القسمة و لو كان حاجبا أخذ الجميع [- ح-] قد بيّنا أنّ الملك أنّما يحصل للموصى له بعد الوفاة و القبول فلو حدث للموصى له نماء بعد الموت و قبل القبول فإن متّصلا تبع الأصل و إن كان منفصلا فهو للورثة و لو أوصى بأمة لزوجها فأولدها بعد موت الموصي قبل القبول فالولد رقّ للوارث و لو أوصى لرجل بأبيه فمات الموصى له قبل القبول فقبل ابنه صحّ و عتق عليه الجدّ و لم يرث من أبيه شيئا و إذا قبل الوارث ثبت الملك له ابتداء من جهة الموصي لا من جهة مورّثه و لا تثبت للموصى له شيء فحينئذ لا يقضى ديونه و لا ينفذ وصاياه و لا يعتق من يعتق عليه [- ط-] إذا أوصى بجارية و حملها لزوجها الحرّ فقبلها انفسخ النكاح بالموت و القبول و يعتق الولد و إن ردّ فالنكاح بحاله و الولد رقّ كما كان و لو أوصى بالجارية خاصّة كان الولد باقيا على الرقيّة للموصى و ينتقل إلى ورثته إن كان موجودا حال الوصيّة و يعلم ذلك بوضعه لدون ستة أشهر منذ الوصيّة و إن تجدّد بعد الوصية قبل الموت و وضعته قبل موت الموصي فهو للموصي أيضا و كذا إن انفصل بعد الموت و قبل القبول
أو بعده و إن حملته بعد موت الموصي و قبل القبول فهو للورثة سواء وضعته قبل القبول أو بعده و لا ينفذ فيه الوصيّة لأنّ الحمل لا حكم له بمعنى أنّ الوصيّة لا يتناوله و لا يتقسّط الثمن في البيع عليه و على أمّه بل هو جار مجرى السمن و متى وضعت فكأنّما حدث في تلك الحالة هذا إذا خرجت الجارية من الثلث و إن لم يخرج من الثلث ملك بقدر الثلث و انفسخ النكاح [- ى-] لا تصحّ الوصيّة في معصية فلو أوصى بمال الكنائس و البيع و كتب التوراة و الإنجيل و مساعدة الظالم لا ينفذ و لا يجوز العمل بها [- يا-] الوصيّة عقد جائز من الطرفين فللموصي الرجوع في وصيّته ما دام حيّا سواء كانت بمال أو ولاية و يجوز الرّجوع في بعضه أيضا و إن كان إعتاقا [- يب-] يحصل الرجوع بقوله رجعت في وصيّتي أو أبطلتها أو غيّرتها أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان أو لورثتي أو في ميراثي و لو قال ما أوصيت به لفلان فهو فنصفه لفلان كان رجوعا في النصف خاصّة و لا ينحصر الرجوع في لفظ معيّن بل كلّ ما أدى معناه فهو رجوع و قد يكون بالفعل مثل أن يأكل ما أوصى به أو يطعمه غيره أو يتلفه أو ينقله عن ملكه بهبة أو بيع أو صدقة أو بحبل الجارية الموصى بها أو يفصل الثوب و يلبسه و لو عرضه للبيع أو وهبه من غير إقباض أو أوصى ببيعه أو أوجب البيع أو الهبة فلم يقبل الآخر