إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٢
لا يأتيه الباطل بين يديه و لا من خلفه تنزيل من عزيز حكيم[٣] شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ[٤] أخبر هو تعالى و تقدس في هذه الكريمة بشرف[٥] العلم و فضيلة العالم حيث وصف نفسه بهذه الصفة و أشعر أيضا كما لا يخفى على الأديب الواقف بالأساليب أن العلماء في الحقيقة هم الموحدون الذين ينزهون الله الحق الغني العلي عن الحاء الخفي و الجلي و أن التوحيد من أعظم مقامات الإنسان و مراتب ارتقائه في العلم و العرفان حيث ينتهي به إلى مقارنة الحق الأول و مقربيه و سفرائه و ليس وراء التوحيد مقام تحصيل الاثنينية[٦] و التعطيل فمن زلت قدمه عن صراط التوحيد رسما أو حالا فقد وقع في الشرك أما من زلت قدمه في الرسمي فهو أبدي الشقاوة لا تنفعه شفاعة الشافعين و أما من زلت قدمه في الحالي فهو من الغافلين النائمين أمكن أن يتدارك غفلته و نومه بالتنبيه و الإيقاظ و التذكير و الإرشاد إن لم يكن من أهل العناد و أصحاب اللداد و العالم بالحقيقة هو الراسخ كما في قوله تعالى وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[٧] أي الثابت الذي لا يزيل و لا تزله الشبه و لا يزلزله الشكوك.
و لقد نشأ في زماننا قوم لا يحصى عددهم غلب عليهم الجهل بمقام العلم و لعلت بهم الأهواء و بلغوا في إنكارهم المشتغلين بالعلوم و المعارف المعرضين عن الدنيا و الزخارف إلى غاية.
قالوا إن العلم حجاب أي و الله حجاب عظيم يحجب القلب عن الغفلة و الجهل و الرعونة و السفاهة و حب الترؤس و التبسط في البلاد و التورط في الشبهات و الإقدام إلى المحرمات و قبول المناصب و التقرب[٨] إلى السلاطين و التبري عن الفقراء و المنزوين و الخاملين إلى غير ذلك من أضداد العلم و نتائج الجهل فما أشرفها و أعظمها من
[٣] سورة فصلت ٤١، آية ٤٢:\i لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد
[٤] سورة آل عمران ٣، آية ١٨.
[٥] نسخة م: تشرف.
[٦] نسخة م: يحصل الاثنينة.
[٧] سورة آل عمران، آية ٧.
[٨] نسخه او التقريب
إيقاظ