إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٢٣
من شدة تراكم الحجب و رقتها كالسحاب و الماء و الأرض فكما أن الفرق بين الظلمة و الظل[٦٩] الشديد إنما هو بأن الأول عدم أصل النور و الثاني عدم تمامها و كمالها فكذا الفرق بين العدم المحض الذي لا حظ له من سنخ الوجود و هو الذي يقال له الممتنع و العدم الإضافي الذي هو عبارة عن نقائص الممكنات و قصورات الذوات الفاقرة العقلية و النفسية و الحسية و فقد الكمالات على حسب مراتب بعدها عن ينبوع الوجود و مبدإ الفعلية[٧٠] و الفيض و النور.
قال الشيخ المحقق محمد الغزالي في مشكاة الأنوار في تفسير قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[٧١] مهما عرفت أن النور يرجع إلى الظهور و الإبصار و مراتبه فاعلم أنه لا ظلمة أشد من كتم العدم لأن المظلم سمي مظلما لأنه ليس للإبصار إليه وصول إذ ليس المبصر[٧٢] موجودا للمبصر مع أنه موجود في نفسه و الذي ليس بموجود لا لغيره و لا لنفسه كيف لا يستحق أن يكون هو الغاية في الظلمة و في مقابلة الوجود فهو الظاهر فإن الشيء ما لم يظهر لغيره فالموجود هو الله تعالى انتهى أقول فالوجود الحقيقي ظاهر بذاته بجميع أنحاء الظهور و يظهر لغيره و به يظهر الماهيات و له و معه و فيه و منه و لو لا ظهوره في ذوات الأكوان و إظهاره لنفسه بالذات و لها بالعرض لما كانت موجودة بوجه من الوجوه بل كانت بالله في حجاب العدم و ظلمة الاختفاء إذ قد علم أنها بحسب ذاتها و حدود أنفسها معراة عن الوجود و الظهور و الوجود و الظهور يطرأ عليها من غيرها فهي في حدود أنفسها هالكات الذوات باطلات الحقائق أزلا و أبدا في وقت من الأوقات و مرتبة من المراتب كما قيل في الفرس
سيه روئى ز ممكن در دو عالم
جدا هرگز نشد و الله أعلم