إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٢٢
كلما لا يكون للعقل سبيل إلى معرفة ذاته و كنه هويته فغير موجود بهذا المعنى فالوحدة الحقيقة بشرط لا و غيب الغيوب حيث لا يكون لأحد من الناس قدم في شهوده و إدراكه إلا من جهة آثاره و مظاهره يصدق عليه أنه غير موجود لغيره على أن الوجود قد يطلق على المأخوذ من الوجدان و هو أيضا مرجعه إلى الوجود الرابطي فيكون مسلوبا عنه تعالى إذ لا يمكن نيله و ظهوره لأحد إلا من جهة تعيناته و مظاهره لكن تحققه بذاته و كماله بنفسه و وجوده بالفعل لا بالقوة و بالوجوب لا بالإمكان فذاته يظهر بذاته على ذاته في مرتبة الأحدية الصرفة المعبر عنها بالكنز المخفي و يظهر بعد هذا الظهور ظهور آخر على غيره بل على ذاته أيضا و هو الظهور طور بعد طور في المظاهر المعبر عنها بقوله فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف و هذا الظهور الثانوي هو مشاهدة الذات القيومية الإلهية في المرائي العقلية و النفسية و الحسية و ذاك كل شاهد و عارف و يتميز كل ذكي و بليد و عالم و جاهل على حسب درجات الظهور و خفائه و طبقات المدارك كمالا و نقصانا و التكثر فى الظهورات و التفاوت في الشئونات لا يقدح وحدة الذات و لا ينثلم الكمال الواجبي و لا يتغير به الوجود الثابت الأزلي عما كان بل الآن أيضا كما كان حيث كان و لم يكن معه شيء كما قيل
و ما الوجه إلا واحد غير أنه
إذا أنت عددت المرايا تعددا