نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٢٩٢
لما عُرف عنه من شدة التديّن، والاهتمام بمطالعة كتب العلم ومجالسة العلماء، لأنه فضل كل ذلك على كل لذة، ولكنه في مقابل ذلك كان يمازح رجال دولته في جلسات خاصة بهم١.
ومازال خلفاء بني أمية يعقدون مثل هذه المجالس إلى أن زالت دولتهم٢ والملاحظ أن تلك المجالس قد تكون فرصة للتخلص من بعض المناوئين، أو ممن يخشى جانبهم من رجال الدولة.
فالحاجب المنصور بن أبي عامر عندما عزم على الفتك بجعفر بن علي بن حمدون أقام جلسة خاصة، أعلن أنها تكريماً لجعفر، وذلك ليلة الأحد لثلاث خلون من شعبان سنة ٣٧٣هـ (يناير ٩٨٤) وفي تلك الجلسة أمر المنصور الوصفاء والخدم أن يكثروا لجعفر من الشراب، فما زالوا به حتى ثقل من شدة السكر، فانصرف مع غلمانه، فخرج إليه معن وأصحابه، فلم يكن به امتناع فقتلوه٣.
وعندما أراد الحاجب عبد الملك المظفر بن المنصور الفتك بوزيره عيسى بن سعيد عقد مجلساً للشراب ليلة العاشر من ربيع الأول سنة ٣٩٧هـ٤ (٤ ديسمبر ١٠٠٦) واستدعى وزيره عيسى للمجلس وأمر
١- مطمح الأنفس، ص ٢٥٥-٢٥٧.
٢- الذخيرة، ق٣ م١ ص ٥٢٤-٥٢٥ البيان المغرب، ٣/٨٠، ٩٩، ١٤١، ١٤٩.
٣- المصدر السابق، ٢/٢٨٠-٢٨١.
٤- الذخيرة، ق١ م١ ص١٢٥.