المعلّي بن خنيس - ساعدی، حسين - الصفحة ٢٦
على الدولة الأموية في عهد مروان بن محمّد، فقد انتهز الضحّاك بن قيس الشيباني فرصة انقسام الحزب الأموي، فخرج وانضم إليه الخوارج، وتوجه إلى الحيرة ثُمَّ زحف إلى الكوفة، وبعدها سار نحو الموصل، ثُمَّ النصيبين حتى هزم عند ماردين في سنة «١٢٨ ه»، وخرج أبو حمزة إلى مكة، ثُمَّ دخل المدينة وأقام فيها ثلاثة أشهر [١] . ولهذا كانت حركة الخوارج مصدر قلق للدولة الأموية، وساهمت في إضعافها وإسقاطها . إذا قد سقطت الدولة الأموية بسبب ظلامة الحسين عليه السلام، وتحت ضربات ثورات الموالي واليمانية والخوارج، ممّا جعل هذا التّنوع في المعارضة صعوبة في السيطرة على مسار الثورة . وقد تجتمع هذه الاتجاهات تحت شعار واحد في بعض الأحيان، كاجتماع الشيعة والموالي واليمانية على حرب الأمويين تحت شعار «الرضا من آل محمّد»، فساهم هذا التنوع في تعدد الاتجاهات الشيعية .
التيارات الشيعيّة في عصر الإمام الصادق عليه السلام :
تعرّض الشيعة للقتل والمطاردة والحرمان بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام، كما أصبحوا مصدر قلق للدولة الأموية، فقد أججت الثورة الحسينية المعارضة الفكرية والسياسية للمشروع الأموي وأسقطته، ولكن لم يتمكّن الشيعة من تكوين كيان سياسي أو مركز علمي أو خط فكرى واضح يسهل من خلاله فهم التيّار الشيعي فهما واضحا ؛ وذلك لأنّهم اشتركوا بالثورة مع آل الزبير، وإلى جنب الموالي، وتحت راية اليمانية، وأصبح شعارهم «الرضا من آل محمّد» فضفاضا
[١] التنازع والتخاصم ، ص ١١ ـ ١٢ .[٢] الحسين أبو الشهداء ، العقاد، ج ٣ : ٣٠٩ إلى ٣١٥ .[٣] راجع العقد الفريد ، ج ٣، ص ٤٠٨ ـ ٤١٦ ؛ والأغاني ، ج ١٤، ص ١٥٠ ؛ تاريخ التمدن الإسلامي ، ج ٤، ص ٤١ .[٤] راجع : مغازي الواقدي ، ج ١، ص ٤٠٤ ـ ٤١١ ؛ سيرة ابن هشام ، ج ٣، ص ٣٥٢ ؛ أحاديث أُم المؤمنين عائشة ، ج ٢، ص ١٢١ .[٥] راجع : ثورة الحسين عليه السلام ظروفها الاجتماعية وآثارها الإنسانية ، ص ٢٨ ؛ عن تاريخ اليعقوبي ، ج ٢، ص ١٠٦ ؛ فتوح البلدان ، ص ٤٣٧ ؛ شرح ابن أبي الحديد ، ج ٨، ص ١١١ .[٦] مروج الذهب ، ج ٣، ص ٢٥٧ .[٧] راجع : مروج الذهب ، ج ٣، ص ٢٥٤ ـ ٢٥٧ ؛ الكامل في التاريخ ، ج ٥، ص ٢٨٠ ـ ٣٢٣ ؛ خمسون ومئة صحابي مختلق ، ج ١، ص ٦١ ـ ٧٦ ؛ ضحى الإسلام ، ج ١، ص ٣٢ ـ ٣٣؛ التاريخ العباسي ، ص ١٠ .[٨] راجع : تاريخ الإسلام، حسن إبراهيم حسن ، ج ٢، ص ٤ ـ ١٠ وضحى الإسلام .