المعلّي بن خنيس - ساعدی، حسين - الصفحة ٢١
ففي الصحيح عن الوليد بن صبيح، قال : جاء رجل إلى أبي عبداللّه يدّعي على المعلّى دينا عليه وقال : ذهب بحقي . فقال أبو عبداللّه : ذهب بحقك الذي قتله . ثُمَّ قال للوليد : قم فاقضه من حقه، فإنّي أريد أن أبرد عليه جلده الذي كان باردا [١] . وهكذا يتضح أنّ المعلّى كان مملوكا للإمام الصادق ومكلفا من قبل الإمام أن يتجر له .
عصر المعلّى بن خنيس
عاش المعلّى في عصر مضطّرب ملِيء بالصراعات والثورات والآراء المتعددة النزعات، كالشعوبية والقبلية، وكان المجتمع يموج بالفتن والقتل والقتال . فقد عاصر سقوط الدولة الأموية، وقيام الدولة العباسية، وظهور تيارات داخل الكيان الشيعي كالكيسانية العباسية، والزيدية الحسنية ،والمغيرية، والخطابية، والإمامية الجعفرية التي كانت كلها ترفع «أهل البيت» شعارا لها ، و «الرضا من آل محمّد» عنوانا لحركتها . ولكن عندما نسبر أغوار التأريخ نجد الصراع بين هذه الاتجاهات قائما على أوجه، وأنّ الفتنة محيطة بالمؤمنين، فسقط الكثير منهم في شراك الفتنة والطموح . عاصر المعلّى تلك الأجواء، وكان أشدُ الناس التصاقا بالإمام الصادق حتى لاقى ربّه شهيدا . وسوف نبحث عصره بما يناسب المقام لنتوصل إلى معرفة وعيه ودوره، وسبب شهادته .
سقوط الدولة الأموية :
نزى بنو أُمية على استلام الحكومة بعد أن كانوا أشد الناس عداوة للرسول صلى الله عليه و آله، ومبالغة في إيذائه وتماديا في تكذيبه، فقد كانوا رأس الطاغوت القرشي، وكانوا
[١] الكافي ، ج ٥، ص ٩٤ (ح ٨)؛ تهذيب الأحكام ، ج ٦، ص ١٨٦ (ح ٣٨٦) .