بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٥٢ - تفصيل المبحث بعبارة أخرى
فالحدث مستند الى الحروف المترتبة بأي هيئة كانت و انّما الماضي و المضارع و الأمر نسب مختلفه و هيئة فعل دالة على الاسناد التحققي و هيئة يفعل على الاتصافي و هكذا فالمتحصل ان المبدا دال على الحدث و الهيئة دالة على الاسناد إلّا أنّ هذا الاسناد مختلف و الاختلاف بين الماضي و المضارع ليس بالزمان و لذا كان (لم يضرب) ماضيا و (إن ضرب) مستقبلا. توضيح ذلك انّ النسبة تحتاج الى طرفين و قد يقدّم مبدأ على الاسناد و تارة تقدم الذات على الاسناد فإن كان المبدا هو المتقدم فقد تحقق المبدا في الذات لا العكس. و هذا في الماضي حيث أن مبدأه متقدم و علامة الماضوية متأخرة و هذا بخلاف المضارع فإنّ حروف (اتين) التي هي للمضارعة متقدمة على المضارع (و هكذا الحال في اللسان الفارسي مثلا مىزند أي يضرب) سواء كان التحقق ماضيا أو حالا أو استقبالا. و هكذا الاتصاف و لذا لم يخل المضارع من الاتصاف لتقوم المضارع به كما انّ التحقق مقوّم للماضي و لذا كانت بلاغة الكلام تختلف باختلاف الخصوصيات كما في العقود و الايقاعات فإنّ ايجابها لا بد و ان يكون بلفظ الماضي مع انّ المضارع الذي يشتمل على الحال و الاستقبال أقرب الى الانشاء المعتبر في العقود و الايقاعات و السرّ في ذلك انّ العاقد في مقام العقد ناظر الى التحقق لا الاتصاف و ذلك بخلاف مقام الحمد و الثناء مثلا فالمضارع هنا أي (أحمد و أثني) مقدم على الماضي (حمدت) حيث انّ النظر هنا الى الاتصاف بالحمد للّه تعالى.
و أما الوجه في وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً فهو ناظر الى الأزل و الأبد لا الماضي وحده و لا في ما بعد الحال كذلك. و لا يخفى انّ الاحاطة بهذه الخصوصيات دقيقة جدا اذ بهذه وصلت مدارج الفصاحة و البلاغة الى مرحلة عجز عن ادراكها العرب مع ما هم عليه من النبوغ في ذلك و لم يقدروا على انشاء مثل ما في القرآن إذ الفصاحة و البلاغة تقبلان الادراك الى حدّ ما و أما الاحاطة التامة بهما فغير متيسّر و الملاحة مما يدرك و لا يوصف.