بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥ - تتميم نفعه عميم - النسبة بين قاعدة المقتضى و المانع و بين الاستصحاب عموم من وجه
ليس ايجاده شيئا بل ادراكه و مورد حكمه الذاتيات غير المجعولة فيدركها و يحكم فالعقل و هكذا العرف (لا بمعنى اجتماع أهل العرف بل بمعنى كون الأمر معروفا بحسب الفطرة و معمولا به بحكم الطبيعة) يحكمان بالعمل بالقاعدة و من مواردهما الأصول الثلاثة المذكورة فعند التحقيق و التأمل في ساير الموارد نرى أنّه ليس في البين إلّا تلك القاعدة و لا تخصيص في حكم العقل فإنّه في الحكم التعبدي لا الذاتي- و هذا المقدار كاف في المطلوب.
و أما الشرع- فهو أيضا مقرّر للقاعدة و الألزم أن لا يكتفى في الخطابات إلّا بالقرينة على أنّه يمكن تقرير القاعدة ببركة روايات الاستصحاب فإن عدم نقض اليقين بالشك إنّما يحتاج الى اجتماع الأمرين معا قطعا فموردهما واحد فلا بد من اعتبار اجتماعهما و من البديهي أن بمجرد صرف وجود الحالة السابقة و الحالة اللاحقة لا يحصل اجتماع اليقين و الشك إلّا مع وجود المقتضي و احرازه- كما في المثال المتقدم بالنسبة الى حال الاجارة فهي بالنسبة الى السنة الأولى معلومة و الى الثانية مشكوكة فلم يجتمع اليقين و الشك نعم اذا تيقن بالعدم و شك في الحدوث فقد اجتمع الأمران- لكن اذا أحرز المقتضى فاجتماعهما بمكان من التصوّر حيث أن المقتضي قد أحرز و قد اتحد المقتضى (بالفتح) أيضا معه كما في مورد اليقين بالوضوء و الشك في حدوث الحدث فالشك في بقاء الطهارة.
و بناء على ما ذكرناه فمنشأ اجتماع اليقين و الشك في محل واحد هو اتحاد المقتضى و المقتضى و حينئذ فاخبار الاستصحاب تشمل المقام وجدت الحالة السابقة أم لا و ورودها في الوضوء إنّما هو من باب المورد و لا اختصاص لها به و إلّا لزم الاقتصار على موردها و لم يصح التعدي عنها مع أنها عام و سار في كل مورد اجتمع اليقين و الشك الذي يسمى بالاستصحاب.
فبناء على ما شرحناه و حققناه لحد الآن أن المعتبر هو احراز المقتضي و اتحاده