بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - تعريف الأمر
عبارة عن الحكم التكليفي الأعم من الوجوب و الندب فباعتبار منقسم الى قسمين و باعتبار آخر على ثلاثة أقسام و باعتبار ثالث على خمسة أقسام- كما تقدم-
فالبحث الأصولي إنّما هو في مورد الأمر و النهي التكليفيين المولويّين الواقعين مقدمة للفقه.
فتعريف الأمر بطلب الفعل هو المبحوث عنه في علم الأصول.
و بتعبير آخر- ظاهر طلب الفعل و الترك انهما من سنخ واحد و التقابل بينهما إنّما هو باعتبار تقابل متعلقيهما و انّه فعل أو ترك مع انّ الأمر و النهي بالضرورة متعلقان بالطلب. فالأمر و النهي في حد أنفسهما متقابلان و ذلك للتقابل الواقع بين البعث و الأمر و بين الردع و الزجر- و انّما الاختلاف في الاقتضاء فامتثال الأمر انبعاث و النهي انزجار- فهما متقابلان ذاتا و متحدان متعلقا و مختلفان اقتضاء.
فالتعريف الموجود لكل من الأمر و النهي فاسد. و تصحيحه:
ان نجعل هذا التعريف تعريفا للازم الأمر و النهي لا لأصلهما حيث انّ المطلوبية للفعل لازم البعث كما ان لازم الزجر و النهي مطلوبية ترك الفعل و حينئذ فالتعريفان صحيحان بهذا اللحاظ و باعتبار اللازم.
و لمزيد التوضيح نقول:
إنّ تعريف الأمر بطلب الفعل. و النهي بطلب الترك إنّما هو تعريف باللازم و لو كان تعريفا حقيقيا للزم منه اختلاف متعلق الأمر و النهي و لزوم التقابل بين المتعلقين دون أصل الأمر و النهي بل يكونان حينئذ من سنخ واحد مع ان من البديهي كون الأمر بعثا و النهي زجرا و هما متقابلان بل لا مجال لان نعتبر الأمر و النهي متقابلين باعتبار المعنى و التركيب فانّ البعث و الزجر يمكن تعلق كل منهما بالفعل أو بالترك، فالتقابل بين نفس الأمر و النهي انّما هو مع قطع النظر عن المتعلق، بل من البديهي انّ المتعلق في (اضرب) و (لا تضرب) متحد مع ان المقتضى في البعث و الزجر في