بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - تعريف الاسم و الفعل و الحرف و ما يرد على هذه التعريفات
ورد في الرواية و لم يقتبس أحد من النحاة من هذا النور الباهر سوى شارح الصمدية حيث انّه في مبحث حصر الكلمات في الاسم و الفعل و الحرف قال ما حاصله (انّه قيل: المعاني ثلثه و لذا كانت الكلمات ثلاثة. ذات و حدث عن ذات و واسطة بينهما).
و هذا كله مضافا الى انّ الزمان الذي ادعوا اقترانه بالفعل معنى اسمي حسب تصريحهم و ليس من قبيل النسب فكيف يجامع الفعل و لذا قد تنبه عصام الدين لذلك فانّه بعد بيان ان نسبة الفعل لها ثلث مداليل الحدث و النسبة الى فاعل، و الزمان. قال بأمر رابع و هو النسبة الى الزمان و لو لا ذلك كان الزمان الخاص في النسبة غلطا. و يرد عليه. انه لا مانع من النسبة الى الزمان و أما الاقتران بالزمان فهو ممنوع فانّ دلالة الفعل عليه ليس بالتضمن بل بالالتزام.
و قد نقل السيد المحدث الجزائري في حاشيته على شرح الجامي ان كلمات القدماء من النحاة في هذا المجال مختلفة مضطربة. و انّ بعضها يوافق ما عليه المتأخرون و بعضها يخالفه. فيظهر من ذلك ان من القدماء من تفطن لذلك.
ثم انه. قد عرفت انّ الاستقلال عندهم جامع بين الفعل و الاسم فهو كالجنس و أما الفصل في الأول فهو الاقتران بالزمان و في الثاني عدمه. و المراد بالاستقلال هو انّ المعنى لو لوحظ من دون أن يكون مرآة لغيره كان مستقلا و أما لو كان مرآة لغيره فهو غير مستقل و قد مثل لذلك بالنظر في المرآة فتارة يكون النظر ملحوظا بالاصالة من دون توطئة لرؤية الصورة فيها و قد يكون آلة لرؤية الصورة. و هكذا المعنى في محل البحث فقد يلاحظ استقلالا بحيث يصلح أن يحكم عليه و به و قد يلاحظ مرآة. و قد تنبه ابن الحاجب من الماضين و صاحب الكفاية من المتأخرين [١] بأنّه لو كان الاستقلال هنا كذلك لزم دوران الاستقلال مدار لحاظ اللاحظ فيترتب
[١] كفاية الأصول، ص ١١، طبعة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).