بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - تتميم نفعه عميم - النسبة بين قاعدة المقتضى و المانع و بين الاستصحاب عموم من وجه
على بدليّتين بدلية الثمن للمثمن و عكسه فإنّه مبادلة مال بمال (و ذلك في قبال ما لو كان للبدليّة طرف واحد كبدل الحيلولة) فإذا أتلف مال الغير فلا بد له من رد مثله أو قيمته فقد صرحوا بأنه لو أخذ البدل أو القيمة ثم وجد التألف فللمالك حق مطالبة العين و له حق استرجاع البدل أو القيمة و ردّ العين التالفة الموجودة بعدا فالبدلية من طرف واحد و لو كانت من طرفين للزم أن تصير العين ملكا له فلا مورد لارجاعها.
فللبيع بدليتان و من المعلوم أن إحداهما في اختيار المشتري و الأخرى في يد البائع فلا يمكن للبائع ايجاد كلتا البدليتين ففي الحقيقة يكون كل منهما ايجابا فلذا يقولون (البيعان بالخيار) و إنّما التعبير بالقبول باعتبار أن القصد الذاتي قد تعلق ببدلية المبيع و أما بالنسبة الى الثمن فهو تبعي.
فهاتان البدليتان و إن كانتا أمرين تحليلا و في الذهن كما في الجنس و الفصل إلّا انّهما خارجا أمر واحد و هكذا الحال في عقد البيع مع أفادته اللزوم في حدّ ذاته فهما خارجا أمر واحد و عقد فارد و ليس من قبيل الهبة المعوضة من أنّها هبة في قبال هبة و لذا قالوا بأن فيها لو لم يف المشروط عليه بالشرط فللآخر الخيار لا أن تكون الهبة باطلة فإنّها ذاتا تمليك بالمتهب و ليس العوض جزء لحقيقتها بل إنما هي اشتراط هبة في قبال هبة بخلاف البيع فإنّه عقد واحد مركب من عمل البائع و عمل المشتري و لما لم يكن لكل واحد منهما اختيار في عمل الآخر فلذا كان البيع متوقفا على اجتماعهما و ايجادهما له و هكذا الأمر في مورد حل هذا العقد فلا مانع من اجتماعهما و ايقاع الاقالة و لكن استقلال أحدهما في حلّه مرجعه الى سلطنته على عمل الآخر و هذا لا يكون فلذا يعتبر في الفسخ أما بجعل الشارع له بسلطنة شرعية و أما بتواطيهما أو اشتراطهما.
و الحاصل ان اللزوم يستند الى ذات العقد و الجواز الى أمر خارج فالمقتضى له ثابت و المانع هو الغبن أو العيب أو اشتراطه لخيار فما دام الشك فيها مع احراز