بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٨١ - تحقيق مقالة السيد الصدر
فتطالب بدليل جواز العمل لأنّ الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظن إلّا ما أخرجه الدليل.
لا يقال: انّ الظاهر من المحكم و وجوب العمل بالمحكم اجماعي.
لأنّا نمنع الصغرى اذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنص و أما شموله للظاهر فلا [١].
أقول:
قد ذكرنا سابقا في البحث عن ان أصالة الحقيقة هل هو أمر خارج عن الظن أو انّه أصل برأسه ان مرجع هذه الأصول إنّما هو الى العلم لا الى الجهل و لا الى الشك بل انّ تمام الأصول سوى الاستصحاب من باب العمل بالعلم لكن اقتضاء أي ما لم يثبت العلم بالخلاف فكلها معمول بها كذلك فالأصول مطلقا بابها غير باب الظن فليست داخلة فيه حتى تخرج عنه بمخرج فأصالة الحقيقة مرجعها الى قاعدة المقتضى و المانع بل و هكذا الاستصحاب حتى بناء على قول الشيخ (قدّس سرّه) فيه. نعم انّه قد ضم ملاحظة الحالة السابقة الى المقتضى و المانع. و الخلاصة انّ القول بأصالة عدم حجية الظن أمر صحيح لكن جعل أصالة الحقيقة من باب الظن فهو غير مقبول و بناء العقلاء على اعتبار الرجوع الى أصالة الحقيقة و لا مجال لتوهم انّ العقلاء- و منهم المولى- قد وضعوا قانونا في ذلك مثل حمل اللفظ الصادر على المعنى الحقيقي بل بنائهم على اعتبار الحقيقة و قد سمّوه أصلا فهم قد نظر و الى ذات الحقيقة لا انّهم وضعوا و جعلوا من عندهم أمرا اذ المعلوم انّ العقلاء ليس لهم الولاية في أمثال هذه الأمور.
و المتحصل ان هذا- أي جعل أصالة الحقيقة من الظنون- في مقام الرد على السيد الصدر (قدّس سرّه) لا مجال له.
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ١٥٠- الى- ١٥٢.