بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - مجرد ذكر الوصف لا يعطى المفهوم إلّا فيما كان عنوانا للحكم
للعادل فخبر المسلم الذي لا يكون فاسقا و خبر العادل كلاهما معتبر و الحال ان خبر المسلم لا يعتنى به بمجرد اسلام مخبره. و يلزم أيضا ان يكون خبر من لم يكن عادلا و لا فاسقا معتبرا أيضا مع وضوح ان الأمر ليس كذلك و لا تقولون به.
إن قلت: ان عموم الآية يشمل هذا كله إلّا ما خرج.
قلت. ان الكلام فيما يوجب عندكم الخروج. فإنّه غير ثابت.
و الحاصل. انّ مفهوم الوصف الشامل للفاسق لو أخذ بمعنى الكافر فيلزم منه ما لا تقولون أنتم به و لو أخذ بمعنى الأعم من الكفر و الفسق لزم ان تشمل كلا الموردين.
[مجرد ذكر الوصف لا يعطى المفهوم إلّا فيما كان عنوانا للحكم]
و أما. اعتبار مفهوم الوصف في نفسه. فالاعتبار فرع ذكر الوصف في المورد الذي يكون الحكم فيه معلقا على الوصف باعتبار مدخلية الوصف في الحكم لكن مجرد ذكر الوصف لا ينحصر وجهه في ذلك.
إذ قد يكون الوصف معرفا للموضوع فقط كما يقال: (قلّد هذا الجالس) أو (اقبل شهادة هذا الجالس).
و قد يكون الوصف منبها على عموم الحكم و ذلك فيما اذا كان وصف موهما للخلاف كما تقول (تجب الصلاة على المريض) فليس معناه نفي الصلاة عن الصحيح بل معناه ان الصلاة واجبة حتى على المريض فضلا عن الصحيح. و ذلك في مقابل الصوم الثابت وجوبه على الصحيح فقط.
و قد يكون الوصف سؤالا عن مطلب فيه هذا الوصف فيؤتى بالجواب مطابقا للسؤال.
و الحاصل ان مجرد ذكر الوصف ليس منشأ لاعطاء المفهوم إلّا فيما كان عنوانا للحكم فيكون الحكم دائرا مدار الوصف ليكون الوصف دخيلا في الحكم فالعلّية و اعتبار الوصف هنا ثابت.