بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٩ - الأوّل قد ذكر للعلم معاني عديدة
بينهما و الحال و الملكة و الحق انّها ليست معاني متعددة للفظ واحد و العجب انهم قد جعلوا هذه خصوصيات مستقلة. بل ان للعلم معنى جامعا و المذكورات مصاديقه أما الادراك فليس معنى له اذ الأصل فيه هو الوصول كما في الحديث من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله و في الدعاء يا مدرك الهاربين و الصبي بلغ و أدرك أي وصل الى حد التكليف و أما اطلاقه على العلم فانّما هو باعتبار الوصول المعنوي في قبال الجاهل البعيد عن الحقائق فالادراك منطبق على العلم لا ان العلم هو الادراك.
و أما اليقين و العرفان فهما قسمان من العلم اذ الانكشاف قسمان ثبوتي و تميزي فان الشيء قد يكون مبهما غير متميز عن غيره فلمّا ارتفع الابهام و حصلت المعرفة به صار متميزا فالعرفان هنا راجع الى الانكشاف التميزي و أما في القضايا كقولك زيد عادل فما لم يثبت كان مبهما مترددا بين ثبوتها له و عدمه و اذا انكشف انكشف ثبوتها له و الجامع هو الانكشاف و هكذا الحال في الملكة و الحال بل هو أعجب فيهما فانّه لو كان العلم راسخا كان ملكة و إلّا كان حالا و لا معنى لتوهم انّهما معنيان.
و أما الصورة الحاصلة. فهذا باطل برأسه فانّ العلم لغة هو الانكشاف في مقابل الجهل و لا يصح ان يقال علمت بمجرد تصور شيء و إلّا لكان كل جاهل عالما بمسائل الفقه لتصوره الحلال و الحرام. نعم. قد توهم التفتازاني ان هذا المعنى للعلم اصطلاح المنطقيين و ان العلم هو الصورة الحاصلة من الشيء فادرج فيه الظن و الشك و الوهم بل و حتى الجهل- و لكن لا يخفى أن تبديل المنطقي المعنى من عام الى خاص أو بالعكس انّما هو باعتبار ان المفهوم عنده غير مطابق للمفهوم اللغوي و إلّا فلو كانا مطابقين لم يجز التبديل و من المعلوم ان موضوع البحث للمنطقي هو المعرّف و الحجة و لذا ليس مجرد تصور المنطق هو الصورة الحاصلة فان التصور نظري و ضروري و إلّا فلو كان التصور هو الخطور لكان خطور الملك و الجنّ بديهيا و الحال ان المعرفة هو الحقيقة بمعنى أن حقيقتهما مخفية. و أما الحرارة و البرودة فحقيقتهما واضحة. و الحاصل