بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣ - و أمّا مسئلة المسح على المرارة
قرّر الامام عموما أو اطلاقا أو حقيقة أو عكس هذه بسبب وجود قرينة صارفة فلا مناص عن اتباعه بعد مراجعة المعصوم سواء كان تقريرا للظاهر أو الصرف عنه و المقام هنا من القسم الأول حيث انه (عليه السلام) قرّر التمسك بظاهر الآية و لكن قال (عليه السلام) انّه نسخ بآية أخرى لا انّه أرجع الى الظاهر و أوكله اليه.
و أمّا مسئلة المسح على المرارة.
و هي قوله (عليه السلام) في رواية عبد الأعلى في حكم من عثر فوقع ظفره فجعل على اصبعه مرارة: ان هذا و شبهه يعرف من كتاب اللّه:
ما جعل عليكم في الدين من حرج ثم قال (عليه السلام): امسح عليه [١].
قال الشيخ (قدّس سرّه) فأحال معرفة حكم المسح على اصبعه المغطّى بالمرارة الى الكتاب موميا الى ان هذا لا يحتاج الى السؤال لوجوده في ظاهر القرآن [٢].
و لا يخفى انه (قدّس سرّه) قد تفطن بدوا الى عدم دلالة هذه الرواية على المسح على ظاهر المرارة بل إنّما تدل على نفي الحرج و هو سقوط المسح على البشرة و لا يدل حديث لا حرج على لزوم المسح على ظاهر المرارة و ذلك لدوران الأمر بين سقوط المسح رأسا و بين بقائه مع سقوط قيد المباشرة للماسح على الممسوح ثم أجاب (قدّس سرّه) ان سقوط المباشرة أخف من سقوط أصل المسح فيسقط القيد دون أصل المسح.
أقول: إن كان المقصود انّ سقوط قيد المباشرة و بقاء أصل المسح يستفاد من كتاب اللّه تعالى فلا يخفى ان الآية تدل على حفظ أصل المسح و أما محل بقائه بعد سقوط المباشرة و انّه أين يقع المسح بعد تعذرها فهذا لا يستفاد من الآية بل يحتاج الى دليل آخر و الرواية لا نظر لها الى استفادة هذا من الكتاب العزيز فالمسح على المرارة غير مستفادة من الآية بل من حكم جديد و هو قوله (عليه السلام) (امسح على المرارة)
[١] وسائل الشيعة ج ١ ص ٣٢٧ ب ٣٩ ح ٥.
[٢] فرائد الأصول طبعة منشورات الشيخ الأعظم ج ١ ص ١٤٧.