بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - هل اتفاق أهل اللسان على أمر حجة أو لا؟
الاستعمال نرى ان المستعمل لها فيه حالات ثلاث. احداها ما يكون النظر و القصد فيه الى التحديد و قد لا يكون التحديد مرادا و قد يكون المراد بالعكس.
أما الصورة الأولى كما في تعريف الدار لاشترائها أو بيعها فإذا قلت ان حدها من ذلك الى ذلك الموضع كنت في مقام تحديد الدار من حيث تعريف أطرافها و جهاتها و حدودها.
و أما الصورة الثانية فكما تقول للخادم: اكنس الدار من أولها الى آخرها فلا نظر حينئذ الى التحديد و لا يسأل الخادم عن ذلك و لا فرق عندك في كنس الدار من أولها الى آخرها أو بالعكس.
و الصورة الثالثة كما اذا تقول: اغسل الحائط من أدناه الى أعلاه- حيث انّ المراد غالبا غسله من فوق الى تحت و إن كان المستعمل فيه بالعكس.
ثم ان بين هذه الصور جامعا و قدرا مشتركا- دون الاشتراك اللفظي- فيجتمع التحديد مع الابتداء و الانتهاء من دون لزوم تجوّز و هذا شايع في الاستعمالات و هذا القدر الجامع هو ان (من) لعدم المسبوقية و (الى) لعدم التجاوز.
و الحاصل ان المراد قد يتعلق بالتحديد الصرف و قد يتعلق بالتحديد مع قبول البدو و الختم و قد يتعلق به مع عكس الصورة الثانية كل ذلك بشهادة المورد و المقام و هذا هو المعنى الجامع و إن كان منصرف اطلاقه قد يكون الابتداء أو الانتهاء أو لا هذا و لا ذاك.
و حينئذ ننظر لنرى هل ان قوله تعالى: الى المرافق هو التحديد الابتدائي و الانتهائي أو غير ذلك؟
المثال الواضح. اذا قال الطبيب اغسلوا رجلي المريض الى الركبة فالقرائن تشهد بأن المراد هو التحديد الصرف و طبع العمل أيضا يقتضى ذلك فلا فرق في غسلهما بين الشروع من الركبة الى القدم أو بالعكس. ففي المقام لو لم تكن سنة من