موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٩٩ - الإسم
مدينة الشمس. و تورد رسالة تلّ العمارنة ذات الرقم ٥٩KN صراحة أنّ آلهتهم و تماثيل ملوكهم أدخلت إلى المدينة منذ ذلك الحين، ما يعني أنّ اعتماد العبادات المصريّة المتعلّقة بالشمس في بعلبك هي من مآثر الفراعنة المصريّين. من هنا يمكن الاستنتاج أنّ عبادة الشمس وصلت إلى" تونيب" أيّام تحوتمس الثالث نظرا لطبيعتها المشمسة، حيث تبوّأ" أتون" مركز الصدارة بين آلهتها فحملت اسمه، كمدينة" أتون"، أو" مدينة الشمس"، و قد ترجمها اليونانيّون لاحقا إلى هليوبوليس. و لو لا اكتشاف الكتابة المختومة على الكسرة الفخّاريّة المكتشفة، لكانت بقيت كلّ الفرضيّات قابلة للنقاش و الجدل. يشار أيضا إلى ورود اسم" تونيب" و ملكها" كيسيب- أبي ماليك" في رسالة تهكّميّة من عهد الدولة الجديدة، مرسلة من الكاتب المصري" أمون- أوبت" إلى القائد الملكي" حوري" الذي يجيبه، طالبا منه إيضاح بعض النقاط و إجلاء ما هو غامض. فهذه الرسالة، عدا كونها ساخرة، ألقت الضوء على العديد من الأماكن الجغرافيّة التي كان من المتعذّر جدّا معرفة موقعها. فهي تحكي عن رجل اسمه" كيسيب" يعيش في" هليوبوليس" في الشرق، و لا يساوي أكثر من عشرين" ديبانا" أو" فلسا". و هذه الرسالة تتناول أحداثا جرت في القرن الخامس عشر ق. م. و هي معاصرة للكتابة المسماريّة الموجودة على الكسرة الفخّاريّة المكتشفة. و يمكن أن يكون" كيسيب" المذكور، هو نفسه ملك" تونيب" أو هليوبوليس الشرق. كما يعزّز هذه النظريّة ذكر اسم" بعل" المرافق ل" تونيب"، بحيث دخل نهائيّا في صلب تسميتها غداة التحرّر من الاحتلالين اليوناني و الروماني. و مهما يكن من أمر، فإنّ هذه الكتابة المدوّنة على كسرة فخّاريّة مكتشفة في إطار أركيولوجي واضح المعالم زمنيّا و محليّا، خضعت على السواء للتأثيرات المصريّة و البابليّة السائدة في المنطقة الممتدّة من تلّ العطشانة و فينيقيا حتّى فلسطين ما بين ٥٠٠، ١ و ٢٥٠، ١ ق. م.، و من جهة