موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١١٤ - البنية التجهيزيّة
يخطب في الكنيسة، و فيما كان على المنبر دخلت بيلاجيا المشهورة بخلاعتها واصغت إلى أقواله و طلبت المعموديّة، فاستأذن المطران نونا رئيسه البطريرك ألأنطاكيّ و عمّدها، ثمّ وزّع ثروتها الوافرة على المساكين و نصح لها فانطلقت إلى أورشليم حيث قضت حياتها في أحد الأديار و توفيت برائحة القداسة. و بعد تحويل كنيسة بعلبك الكبرى إلى مسجد أصبح هذا الجامع محطّة علميّة كبيرة و مدرسة دينيّة علّم فيها الشيخ نمر الزنكي، و تخرّج منها صلاح الدين الأيّوبي، و كان آخر من جدّده السلطان الملوكي محمّد بن قلاوون. و في القرن الرابع عشر دمّر المسجد زلزال كبير ضرب لبنان آنذاك، و توفّي فيه الشيخ محمّد علي الحريري و طلّابه و أصبح المسجد مهملا مهجورا، و أطلق عليه اسم الجامع الخربان. و قامت مؤخّرا مديريّة الآثار بأعمال ترميم و تنقيب عن الآثار في داخله حيث وجد بعض القطع الأثريّة و منقوشات قديمة من عهود عدّة، و قواعد للأعمدة، و خمسة قبور بعضها لأطفال تمّ نقل رفاتها إلى مدافن بعلبك قرب مسجد المقاصد، كما عثر على نوافذ و أبواب صغيرة كانت مطمورة. و جاءت عمليّة الترميم هذه بهدف إظهار معالم المسجد و إعادته نسبيّا إلى الشكل الذي كان عليه سابقا، و سقفه بالقرميد و تجهيزه. و قد استحدثت أعمال التّرميم عددا من التّيجان و القناطر تحاكي زميلاتها القديمة، لكنّها لا تضاهيها لجهة النّحت الدقيق لحجارة الغرانيت الذي تولّاه القدامى. أمّا أعمدة المسجد فتحاكي نظيراتها في الجامع الأموي الدمشقي. و مع انتهاء أعمال الترميم استعاد المسجد دوره الروحي و أقيمت فيه الصلاة للمرّة الأولى بعد ٨٠٠ عام بمناسبة عيد الأضحى ١٩٩٩.
مسجد الإمام علي.