موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٢٧ - البنية التجهيزيّة
لم يلتق اثنان حتّى الآن يختلف أحدهما مع الآخر على محبّة صوت فيروز. إنّه أكبر عطيّة للبنان تزاد على جمال طبيعته الذي لا يعادله جمال في الأرض. و قد لاحظت ذلك على وجوه الأجانب الذين لا يفهمون لهجتنا، إذ كنت محاطا بأجانب كثيرين، كانوا، عندما تغنّي فيروز، يؤخذون بما يدخل في روعهم أكثر من الفهم و من الموسيقى. يؤخذون بالصوت الذي ليس له ثان. إنّنا نعيش في عصر فيروز.
لكم تبدو سياستنا هزيلة أمام عظمة تلك التي سطعت في هياكل الإله بعل، كأنّها إلهة الشمس إبّان تألّقها، تحكم جميع القلوب.
و هل سواها يستطيع أن يرفع الألوان اللبنانيّة في آفاق العالم؟
السياسيّون؟ لقد رأيناهم كيف يذهبون إلى المؤتمرات الدوليّة و ركابهم تصطكّ. و همّهم الوحيد أن يبقوا و كأنّهم غائبون، عندما ينفتح أمامهم مجال الظهور.
" سفيرتنا إلى النجوم"، هي التي تستطيع أن تكون في مستوى الخلق و الإبداع. لذلك يجب إنشاء فرقة رسميّة للفنّ الشعبيّ اللبنانيّ من النواة التي تمّ تدريبها حتّى الآن، لنعرّف العالم على وجه لبنان الصحيح.
لبنان هؤلاء، هم مرآته. إنّه ذاك الزهو، و ذاك الجمال المتناسق، و تلك الأيادي المتماسكة، و ذاك الإقدام الذي لا يمكن أن يصدّه أحد.
إنّ الفنّ الشعبيّ اللبنانيّ مرشّح لأن يدور في كلّ سنة دورته حول العالم.
و لقد كان عندنا ضمانة كبرى واحدة للنجاح في هذا المجال و أصبح عندنا اثنتان:
صوت فيروز، و تنظيم صبري الشريف".