فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ٦٨ - ٦- ما أخبر به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أمير المؤمنين
يغيرون. إنّ القاتل و الآمر و الشاهد الذي لا يغير كلّهم في الإثم و اللعان سواء مشتركون.
يا ابن اليمان إنّ قريشا لا تنشرح صدورها و لا ترضى قلوبها و لا تجري ألسنتها ببيعة عليّ و موالاته إلّا على الكره و العمى و الصغار.
يا ابن اليمان ستبايع قريش عليّا ثمّ تنكث عليه و تحاربه و تناضله و ترميه بالعظائم، و بعد عليّ يلي الحسن و سينكث عليه، ثمّ يلي الحسين فتقتله أمّة جدّه، فلعنت أمّة تقتل ابن بنت نبيّها و لا تعزّ من أمّة، و لعن القائد لها و المرتب لفاسقها، فو الذي نفس عليّ بيده لا تزال هذه الامّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال و ظلم و عسف و جور و اختلاف في الدين، و تغيير و تبديل لما أنزل اللّه في كتابه، و إظهار البدع، و إبطال السنن، و اختلال و قياس مشتبهات و ترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى و التلدد و التكسع.
مالك يا بني اميّة! لا هديت يا بني أميّة، و مالك يا بني العبّاس! لك الاتعاس، فما في بني أميّة إلّا ظالم، و لا في بني العبّاس إلّا معتد متمرّد على اللّه بالمعاصي، قتّال لولدي، هتّاك لستري و حرمتي، فلا تزال هذه الامّة جبّارين يتكالبون على حرام الدنيا، منغمسين في بحار الهلكات، و في أودية الدماء، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون الناس، و ماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، أطلعت الفتنة، و نزلت البليّة، و التحمت العصبية، و غلا الناس في دينهم، و أجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة، و الإمامة باطلة، و يحجّ حجيج الناس في تلك السنة من شيعة عليّ و نواصبه للتحسّس و التجسّس عن خلف الخلف، فلا يرى له أثر، و لا يعرف له خبر و لا خلف، فعند ذلك سبّت شيعة عليّ، سبّها أعداؤها، و ظهرت عليها الأشرار و الفسّاق باحتجاجها حتّى إذا بقيت الامّة حيارى، و تدلهت و أكثرت في قولها إنّ الحجّة هالكة و الإمامة باطلة، فو ربّ عليّ إنّ