فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ١٦٣ - ٥- النصّ على الأئمّة الاثنى عشر
و خاصّ، و محكم و متشابه، قد كان يكون من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الكلام له وجهان:
كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن، قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] يسمعه من لا يعرف و لم يدر ما عنى اللّه عزّ و جلّ، و لا ما عنى به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان يسأله عن الشيء فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهم حتّى أنّهم كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي أو الطارئ فيسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حتّى يسمعوا، و قد كنت أنا أدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخلة فيخليني فيها خلوة أدور معه حيث دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربّما كان ذلك في بيتي، يأتيني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أكثر من ذلك في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني، و أقام عنّي نساءه، فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة و لا أحد من ابنيّ، و كنت إذا ابتدأت أجابني، و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلي ابتدأني، و دعا اللّه أن يحفظني و يفهمني، فما نسيت شيئا قط مذ دعا لي.
و إنّي قلت لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يا نبيّ اللّه إنّك منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس ممّا علّمتني شيئا و ما تمليه عليّ فلم تأمرني بكتبه أ تتخوّف عليّ النسيان؟
فقال: يا أخي لست أتخوّف عليك النسيان و لا الجهل، و قد أخبرني اللّه عزّ و جلّ أنّه قد استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك، و إنّما تكتبه لهم.
قلت: يا رسول اللّه و من شركائي؟ قال: الذين قرنهم اللّه بنفسه و بي، فقال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فإن خفتم
[١] سورة الحشر: ٧.