فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ٩٢ - ٢- حرب الجمل
أبي طالب (عليه السلام) عبد اللّه بن الزبير و هو يقول للزبير و طلحة و سعيد بن العاص: لقد التفتّ إلى زيد بن ثابت فقلت له: إيّاك أعني و اسمعي يا جارة. فقال له عبيد اللّه:
يا سعيد بن العاص و عبد اللّه بن الزبير، إنّ اللّه يقول في كتابه: وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ [١].
قال عبيد اللّه: فأخبرت عليّا (عليه السلام) فقال: لئن سلمت لأحملنّهم على الطريق، قاتل اللّه ابن العاص، لقد علم في كلامي أنّي أريده و أصحابه بكلامي، و اللّه المستعان.
قال مالك بن أوس: و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أكثر ما يسكن القناة، فبينا نحن في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير و طلحة، فجلسا في ناحية عن عليّ (عليه السلام)، ثمّ طلع مروان و سعيد و عبد اللّه بن الزبير و المسور بن مخرمة فجلسوا، و كان عليّ (عليه السلام) جعل عمّار بن ياسر على الخيل، فقال لأبي الهيثم بن التيهان و لخالد بن زيد أبي أيّوب و لأبي حيّة و لرفاعة بن رافع في رجال من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: قوموا إلى هؤلاء القوم، فإنّه بلغنا عنهم ما نكره من خلاف أمير المؤمنين إمامهم، و الطعن عليه، و قد دخل معهم قوم من أهل الجفاء و العداوة، و إنّهم سيحملونهم على ما ليس من رأيهم. قال: فقاموا، و قمنا معهم حتّى جلسوا إليهم، فتكلّم أبو الهيثم بن التيهان، فقال: إنّ لكما لقدما في الإسلام و سابقة و قرابة من أمير المؤمنين، و قد بلغنا عنكما طعن و سخط لأمير المؤمنين، فإن يكن أمر لكما خاصّة فعاتبا ابن عمّتكما و إمامكما، و إن يكن نصيحة للمسلمين فلا تؤخّراه عنه، و نحن عون لكما، فقد علمتما أنّ بني اميّة لن تنصحكما أبدا و قد عرفتما- و قال أحمد: عرفتم- عداوتهم لكما، و قد شركتما في دم عثمان
[١] سورة الحجّ: ٧٠.