فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ١٦٠ - ٥- النصّ على الأئمّة الاثنى عشر
الهيئة و السمت معه كتاب حتّى أتى أمير المؤمنين فسلّم عليه، ثمّ قال: إنّي من نسل حواري عيسى بن مريم، و كان أفضل حواري عيسى- الاثنى عشر- و أحبّهم إليه و آثرهم عنده، و أنّ عيسى أوصى إليه و دفع إليه كتبه، و علّمه حكمته، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه، متمسّكين بملّته لم يكفروا و لم يرتدّوا و لم يغيّروا، و تلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم و خط أبينا بيده، فيها كلّ شيء يفعل الناس من بعده، و اسم ملك ملك من بعده منهم، و أنّ اللّه تبارك و تعالى يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من أرض يقال لها: تهامة، من قرية يقال لها: مكة، يقال له: أحمد، له اثنا عشر اسما، و ذكر مبعثه و مولده و مهاجرته، و من يقاتله، و من ينصره، و من يعاديه، و ما يعيش، و ما تلقى امّته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء، و في ذلك الكتب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من خير خلق اللّه، و من أحبّ خلق اللّه إليه، و اللّه وليّ لمن والاهم، و عدوّ لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى، و من عصاهم ضلّ، طاعتهم للّه طاعة، و معصيتهم للّه معصية، مكتوبة أسماؤهم و أنسابهم و نعوتهم، و كم يعيش كلّ رجل منهم واحد بعد واحد و كم رجل منهم يستتر بدينه و يكتمه من قومه، و من الذي يظهر منهم و ينقاد له الناس حتّى ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) على آخرهم فيصلّي عيسى خلفه و يقول: إنّكم الأئمّة لا ينبغي لأحد أن يتقدّمكم، فيتقدّم فيصلّي بالناس و عيسى خلفه في الصفّ. أوّلهم و خيرهم و أفضلهم- و له مثل أجورهم و أجور من أطاعهم و اهتدى بهم- رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم اسمه: محمّد و عبد اللّه و يس و الفتاح و الخاتم و الحاشر و العاقب و الماحي و القائد و نبيّ اللّه و صفيّ اللّه و حبيب اللّه، و أنّه يذكر إذا ذكر، من أكرم خلق اللّه على اللّه، و أحبّهم إلى اللّه، لم يخلق اللّه ملكا مكرما و لا نبيّا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند اللّه و لا أحبّ إلى اللّه منه، يقعده يوم القيامة على عرشه،