فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ١١٢ - الفصل السادس عشر زواجه
ضيائها، و كالقمر في نوره. و أمّا من كفر من المنافقين، و انقلب إلى النفاق و الشقاق، فصار وجهه كالليل في ظلامه. و آمن بالنبيّ مائة رجل، و انقلب إلى الشقاق و النفاق اثنان و سبعون رجلا، فاستبشر النبيّ صلى اللّه عليه و آله بإيمان من آمن. و قال:
«لقد هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة». و خرج المؤمنون متعجّبون من بركة الصحفة و من أكل منها من الناس. فأنشد ابن رواحة شعرا:
نبيّكم خير النبيّين كلّهم--كمثل سليمان يكلّمه النمل
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «أسمعت خيرا يا ابن رواحة، إنّ سليمان نبيّ، و أنا خير منه و لا فخر، كلّمته النملة، و سبّحت في يدي صغار الحصى، فنبيّكم خير النبيّين كلّهم و لا فخر، فكلّهم إخواني».
فقال رجل من المنافقين: يا محمّد، و علمت أنّ الحصى سبّح في كفّك، قال:
«إي، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا». فسمعه رجل من اليهود، فقال: و الذي كلّم موسى بن عمران على الطور، ما سبّح في كفّك الحصى، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «بلى، و الذي كلّمني في الرفيع الأعلى، من وراء سبعين حجابا، غلظ كلّ حجاب مائة عام». ثمّ قبض النبيّ صلى اللّه عليه و آله على كفّ من الحصى، فوضعه في راحته، فسمعنا له دويّا كدويّ الأذن إذا سدّت بالإصبع. فلمّا سمع اليهودي ذلك، قال: يا محمّد، لا أثر بعد عين، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، و أنّك- يا محمّد- رسوله.
و آمن من المنافقين أربعون رجلا، و بقي اثنان و ثلاثون رجلا [١].
[١] دلائل الإمامة: ٩٥/ ٢٩، قال: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....