فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ١١٠ - الفصل السادس عشر زواجه
و جعل يغرف فيها و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء و المساكين من المسلمين و المسلمات، و المعاهدين و المعاهدات، حتّى لم يبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا أدخل إليه من طعام النبيّ صلى اللّه عليه و آله. ثمّ نادى: «هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟» فأمسك الناس، فنادى الثانية فلم يجبه أحد، فنادى: «أين حذيفة بن اليمان؟».
قال حذيفة: و كنت في همّ من العلّة، و كانت الهراوة بيدي، و كنت أميل ضعفا، فلمّا نادى باسمي لم أجد بدّا أن ناديت: لبّيك يا رسول اللّه. و جعلت أدبّ فلمّا وقفت بين يديه، قال: يا حذيفة، هل تعرف المنافقين؟ قال حذيفة: ما المسئول أعلم بهم من السائل. قال: «يا حذيفة، ادن منّي». فدنا حذيفة من النبيّ صلى اللّه عليه و آله، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «استقبل القبلة بوجهك». قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبيّ صلى اللّه عليه و آله يمينه بين منكبي، فلم يستتمّ وضع يمينه بين كتفي حتّى وجدت برد أنامل النبيّ في صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و امّهاتهم، و ذهبت العلّة من جسدي، و رميت بالهراوة من يدي، و أقبل عليّ النبيّ فقال: «انطلق حتّى تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا». قال حذيفة: فلم أزل أخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبيّ صلى اللّه عليه و آله و حول منزله، حتّى جمعت مائة رجل و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم رجل يؤمن باللّه و يقرّ بنبوّة رسوله.
قال: فأقبل النبيّ على عليّ (عليه السلام) و قال: «احمل هذه الصحفة إلى القوم». قال عليّ: فأتيت لأحمل الصحفة، فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر و بأخي عقيل، فلم أقدر عليها، فلم نزل نتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها، و النبيّ صلى اللّه عليه و آله قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم، فلمّا أن علم أن لا طاقة لنا بها، قال: تباعدوا عنها، فتباعدنا فطرح ذيل بردته على عاتقه،