فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ٩٤ - ٢- حرب الجمل
فقال عليّ (عليه السلام): ليس لأحد فضل في هذا المال، و هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم، و نبيّكم محمّد صلى اللّه عليه و آله و سيرته.
ثمّ صاح بأعلى صوته: يا معشر الأنصار، أ تمنون عليّ بإسلامكم- قال أحمد: على اللّه بإسلامكم- بل للّه و رسوله المنّ عليكم إن كنتم صادقين، أنا أبو الحسن القرم. و نزل عن المنبر و جلس ناحية المسجد، و بعث إلى طلحة و الزبير فدعاهما، ثمّ قال لهما: أ لم تأتياني و تبايعاني طائعين غير مكرهين، فما أنكرتم، أجور فيّ؟ قالا: بلى. فقال: غير مجبرين و لا مقسورين، فأسلمتما لي بيعتكما، و أعطيتماني عهدكما؟ قالا: نعم. قال: فما دعاكما بعد إلى ما أرى؟ قالا: أعطيناك بيعتنا على ألّا تقضي الأمور و لا تقطعها دوننا، و أن تستشيرنا في كلّ أمر، و لا تستبدّ بذلك علينا، و لنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت، فأنت تقسّم القسم و تقطع الأمر، و تمضي الحكم بغير مشاورتنا و لا علمنا. حكم أو استئثار في فيء؟ قالا: لا. قال (عليه السلام): أو في أمر دعوتماني إليه من أمر المسلمين فقصرت عنه؟ قالا: معاذ اللّه. قال (عليه السلام): فما الذي كرهتما من أمري حتّى رأيتما خلافي؟
قالا: خلافك عمر بن الخطّاب في القسم، و انتقاصنا حقّنا من الفيء، جعلت حظّنا في الإسلام كحظّ غيرنا ممّا أفاء اللّه علينا بسيوفنا، ممّن هو لنا فيء، فسوّيت بيننا و بينهم.
فقال عليّ (عليه السلام): اللّه أكبر، اللّهم إنّي أشهدك و أشهد من حضر عليهما، أمّا ما ذكرتما من الاستشارة فو اللّه ما كانت لي في الولاية رغبة، و لا لي فيها محبّة، و لكنّكم دعوتموني إليها، و حملتموني عليها، فكرهت خلافكم، فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه و ما وضع و أمر فيه بالحكم و قسّم و سنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فأمضيته، و لم أحتج فيه إلى رأيكما و دخولكما معي و لا غيركما، و لم يقع أمر جهلته فأتقوّى فيه برأيكما و مشورتكما، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما، و لا عن