فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ٩٣ - ٢- حرب الجمل
و مالأتما، فسكت الزبير و تكلّم طلحة، فقال: افرغوا جميعا ممّا تقولون، فإنّي قد عرفت أنّ في كلّ واحد منكم خبطة.
فتكلّم عمّار بن ياسر رحمه اللّه فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ صلى اللّه عليه و آله، و قال: أنتما صاحبا رسول اللّه، و قد أعطيتما إمامكما الطاعة و المناصحة، و العهد و الميثاق على العمل بطاعة اللّه و طاعة رسوله، و أن يجعل كتاب اللّه إمامنا- قال أحمد: و جعل كتاب اللّه إماما-، و هو عليّ بن أبي طالب طلّق النفس عن الدنيا، و قدّم كتاب اللّه، ففيم السخط و الغضب على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)! فغضب الرجال في الحقّ. انصرا نصركما اللّه.
فتكلّم عبد اللّه بن الزبير، فقال: لقد تهذرت يا أبا اليقظان. فقال له عمّار: ما لك تتعلّق في مثل هذا يا أعبس، ثمّ أمر به فأخرج، فقام الزبير فالتفت إلى عمّار رحمه اللّه فقال: عجلت يا أبا اليقظان على ابن أخيك رحمك اللّه. فقال عمّار بن ياسر: يا أبا عبد اللّه، أنشدك اللّه أن تسمع قول من رأيت، فإنّكم معشر المهاجرين لم يهلك من هلك منكم حتّى استدخل في أمره المؤلّفة قلوبهم. فقال الزبير: معاذ اللّه أن نسمع منهم. فقال عمّار: و اللّه يا أبا عبد اللّه، لو لم يبق أحد إلّا خالف عليّ بن أبي طالب لما خالفته، و لا زالت يدي مع يده، و ذلك لأنّ عليّا لم يزل مع الحقّ منذ بعث اللّه نبيّه صلى اللّه عليه و آله، فإنّي أشهد أنّه لا ينبغي لأحد أن يفضّل عليه أحدا.
فاجتمع عمّار بن ياسر و أبو الهيثم و رفاعة و أبو أيّوب و سهل بن حنيف، فتشاوروا أن يركبوا إلى عليّ (عليه السلام) بالقناة فيخبروه بخبر القوم، فركبوا إليه فأخبروه باجتماع القوم و ما هم فيه من إظهار الشكوى و التعظيم لقتل عثمان، و قال له أبو الهيثم: يا أمير المؤمنين، انظر في هذا الأمر، فركب بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و دخل المدينة، و صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و اجتمع أهل الخير و الفضل من الصحابة و المهاجرين، فقالوا لعليّ (عليه السلام): إنّهم قد كرهوا الأسوة، و طلبوا الإثرة، و سخطوا لذلك.