فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ١٣٥ - الفصل الثامن عشر في شهادته
و من أكثر فيه من الصلاة عليّ ثقّل اللّه ميزانه يوم تخف الموازين، و من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.
أيّها الناس إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم، و أبواب النيران مغلقة فاسألوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم، و الشياطين مغلولة فاسألوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم».
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقمت، فقلت: يا رسول اللّه ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: «يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم اللّه عزّ و جلّ».
ثمّ بكى، فقلت: يا رسول اللّه ما يبكيك؟ فقال: «يا عليّ أبكي لما يستحلّ منك في هذا الشهر، كأنّي بك و أنت تصلّي لربّك و قد انبعث أشقى الأوّلين و الآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك».
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: يا رسول اللّه و ذلك في سلامة من ديني؟
فقال صلى اللّه عليه و آله: «في سلامة من دينك» ثمّ قال: «يا عليّ من قتلك فقد قتلني و من أبغضك فقد أبغضني و من سبّك فقد سبّني لأنّك منّي كنفسي، روحك من روحي، و طينتك من طينتي، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلقني و إيّاك و اصطفاني و إيّاك و اختارني للنبوّة و اختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي، يا عليّ أنت وصيّي و أبو ولدي و زوج ابنتي و خليفتي على أمّتي في حياتي و بعد موتي، أمرك أمري و نهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوّة و جعلني خير البريّة، إنّك لحجّة اللّه على خلقه و أمينه على سرّه و خليفته على عباده» [١].
[١] عيون أخبار الرضا: الباب ٢٨/ ٥٣، قال: حدّثنا محمّد بن بكر بن النقاش و أحمد بن الحسن القطان و محمّد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي و محمّد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب، قالوا: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم ....