فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ١٣٤ - الفصل الثامن عشر في شهادته
صادقة و قلوب طاهرة أن يوفّقكم لصيامه و تلاوة كتابه، فإنّ الشقي من حرم غفران اللّه في هذا الشهر العظيم. و اذكروا بجوعكم و عطشكم جوع يوم القيامة و عطشه، و تصدّقوا على فقرائكم و مساكينكم، و وقّروا كباركم و ارحموا صغاركم، و صلوا أرحامكم، و احفظوا ألسنتكم، و غضّوا عمّا لا يحلّ الاستماع إليه استماعكم، و تحنّنوا على أيتام الناس كما يتحنّن على أيتامكم، و توبوا إلى اللّه من ذنوبكم، و ارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنّها أفضل الساعات، ينظر اللّه عزّ و جلّ فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه و يلبيهم إذا نادوه و يستجيب لهم إذا دعوه.
أيّها الناس، إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم، و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم، و اعلموا أنّ اللّه تعالى ذكره أقسم بعزّته أن لا يعذّب المصلّين و الساجدين، و أن لا يروّعهم بالنار يوم يقوم الناس لربّ العالمين.
أيّها الناس، من فطّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند اللّه عزّ و جلّ عتق رقبة و مغفرة لما مضى من ذنوبه».
فقيل له: يا رسول اللّه ليس كلّنا يقدر على ذلك، فقال صلى اللّه عليه و آله: «اتّقوا النار و لو بشقّ تمرة، اتّقوا النار و لو بشربة من ماء.
أيّها الناس من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام، و من خفّف في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه خفّف اللّه عليه حسابه، و من كفّ فيه شرّه كفّ عنه غضبه يوم يلقاه، و من أكرم فيه يتيما أكرمه اللّه يوم يلقاه، و من وصل فيه رحمه وصله اللّه برحمته يوم يلقاه، و من قطع فيه رحمه قطع اللّه عنه رحمته يوم يلقاه، و من تطوّع فيه بصلاة كتب اللّه له براءة من النار، و من أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور،