فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ١٦٢ - ٥- النصّ على الأئمّة الاثنى عشر
يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله متعمّدا، فلو علم الناس أنّه منافق كاذب ما قبلوا منه، و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قد رآه و سمع منه، و أخذوا عنه، و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك و وصفهم بما وصفهم، فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [١]. ثمّ بقوا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و تقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان حتّى ولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه عزّ و جلّ، فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم شيئا و لم يحفظه على وجهه فوهم فيه و لم يتعمّد كذبا فهو في يديه و يقول به و يعمل به و يرويه و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فلو علم المسلمون أنّه و هم فيه لم يقبلوا منه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم شيئا أمر به، ثمّ نهى عنه، و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء، ثمّ أمر به، و هو لا يعلم، فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ، و لو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم الناس إذا سمعوا منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و رجل رابع لم يكذب على اللّه و لا على رسوله بغضا للكذب و خوفا من اللّه عزّ و جلّ، و تعظيما لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و لم يسه، بل حفظ الحديث على وجهه، فجاء به كما سمعه لم يزد فيه و لم ينقص منه، و حفظ الناسخ و المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ، و إنّ أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و نهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ و عامّ
[١] سورة المنافقين: ٤.