فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ١٠٧ - الفصل السادس عشر زواجه
عليّ أتاه أناس من قريش فقالوا: إنّك زوّجت عليّا بمهر قليل! فقال: «ما أنا زوّجت عليّا، و لكنّ اللّه زوّجه ليلة أسري بي إلى السماء، فصرت عند سدرة المنتهى، أوحى اللّه إلى السدرة أن انثري ما عليك، فنثرت الدرّ و الجوهر و المرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهن يتهادينه و يتفاخرن به، و يقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمّد». فلمّا كانت ليلة الزفاف، أتى النبيّ ببغلته الشهباء، و ثنى عليها قطيفة، و قال لفاطمة: اركبي. و أمر سلمان أن يقودها، و النبي يسوقها، فبينا هم في بعض الطريق إذ سمع النبيّ وجبة، فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا من الملائكة، و ميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبيّ: ما أهبطكم إلى الأرض؟! قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى زوجها عليّ بن أبي طالب. فكبّر جبرئيل و ميكائيل، و كبّرت الملائكة، و كبّر رسول اللّه، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة.
قال عليّ (عليه السلام): ثمّ دخل إلى منزله، فدخلت إليه، و دنوت منه، فوضع كفّ فاطمة الطيّبة في كفّي و قال: ادخلا المنزل، و لا تحدثا أمرا حتّى آتيكما.
قال عليّ: فدخلت أنا و هي المنزل، فما كان إلّا أن دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و بيده مصباح، فوضعه في ناحية المنزل، ثمّ قال: «يا عليّ، خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة». قال: ففعلت، ثمّ أتيته به، فتفل فيه صلى اللّه عليه و آله تفلات، ثمّ ناولني القعب، فقال: اشرب، فشربت، ثمّ رددته إلى رسول اللّه، فناوله فاطمة، ثمّ قال:
اشربي حبيبتي، فجرعت منه ثلاث جرعات، ثمّ ردّته إلى أبيها، فأخذ ما بقي من الماء، فنضحه على صدري و صدرها، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ إلى آخر الآية. ثمّ رفع يديه و قال: «يا ربّ، إنّك لم تبعث نبيّا إلّا و قد جعلت له عترة، اللّهم فاجعل عترتي الهادية من عليّ و فاطمة». ثمّ خرج.
قال عليّ: فبتّ بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلمّا أن كان في آخر