رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٤ - الخامس قراءة القرآن و غيرها

لغوية الخاصّة كالخليل و ابن السكّيت و ابن دريد و ابن خالويه و غيرهم.

نعم إذا ظهر من بعضهم تفسير لفظ و من بعضهم ما يخالفه بحيث لا يجتمع معه يحصل الشكّ و حينئذ يحتاج إلى بعض أنواع الترجيحات المقرّرة و التعويل على الأمارات المرجّحة و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل كما لا يخفى على المتصفّح، على أنّ المستند هاهنا ليس مجرّد قول أهل اللغة بل هو مضاف إلى سائر ما مرَّ ذكره و لو فرضنا أنّ بعضها لا يفيد الظنّ؛ فإنكار إفادة الجميع للظن بعد حسن المراجعة و جودة التدبّر تعسّف و عدول عن الإنصاف في ما أفهم. و اللّه تعالى يعلم.

فإن قلت: العرب في هذا الزمان لا يسمّون مثل هذه الأشياء المبحوث عنها غناء في بلادهم و أقطارهم عند محاوراتهم.

قلت: كلّا بل الذي سمعته عمّن له قدر تمييز منهم أنّ الكلّ غناء و كذلك فهمت من محاوراتهم و اطلاقاتهم في بلادهم مع أنّ استعمالات العرب في هذا الزمان مشتملة على التحريف و التوليد الكثير و لا تصلح للحجّية مطلقا فضلا عن أن يكون مخالفا لما ثبت من السابقين.

و بما ذكرناه يظهر سقوط التعليلات الأربعة المذكورة طرّا ثمّ بعد التنزّل عن إثبات كون هذه الأفراد غناء يمكن أن يقال: إنّه قد ثبت بالأخبار المذكورة أنّ المراد بقول الزور الغناء و قد ورد الأمر باجتناب قول الزور في الآية و هو للإيجاب كما هو ظاهر الأمر، فكلّ مكلّف مأمور بالاجتناب عن طبيعة الغناء الواقعيّة لأنّ